النووي

68

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ يَجُوزُ لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ - كَمَا قُلْنَا - إِذَا فَاجَأَتْهُ الْحَرْبُ ، أَوِ احْتَاجَ لِحَرٍّ ، أَوْ بَرْدٍ ، وَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ كَالْجَرَبِ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ . وَيَجُوزُ لِدَفْعِ الْقَمْلِ فِي السَّفَرِ ، وَكَذَا فِي الْحَضَرِ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ لُبْسُ الْكَتَّانِ ، وَالْقُطْنِ ، وَالصُّوفِ ، وَالْخَزِّ ، وَإِنْ كَانَتْ نَفِيسَةً غَالِيَةَ الْأَثْمَانِ ، لِأَنَّ نَفَاسَتَهَا بِالصَّنْعَةِ . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ . وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ نَهَى الرَّجُلَ عَنِ الْمُزَعْفَرِ ، وَأَبَاحَ لَهُ الْمُعَصْفَرَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُ نَهْيِ الرَّجُلَ عَنِ الْمُعَصْفَرِ أَيْضًا ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ . قَالَ : وَبِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ . قَالَ : وَلَوْ بَلَغَتْ أَحَادِيثُهُ الشَّافِعِيَّ ، لَقَالَ بِهَا ، وَقَدْ أَوْصَانَا بِالْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يَحْرُمُ تَنْجِيدُ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ وَبِغَيْرِ الْمُصَوَّرَةِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الْحَرِيرُ وَغَيْرُهُ ، وَالصَّوَابُ فِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَالْمُصَوَّرِ الْكَرَاهَةُ دُونَ التَّحْرِيمِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : وَلَوْ بَسَطَ فَوْقَ الدِّيبَاجِ ثَوْبَ قُطْنٍ وَجَلَسَ عَلَيْهِ ، أَوْ جَلَسَ عَلَى جُبَّةٍ مَحْشُوَّةٍ بِالْحَرِيرِ ، جَازَ ، وَلَوْ حَشَا الْمِخَدَّةَ بِإِبْرِيسَمٍ ، جَازَ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْجُبَّةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا ظَهَارَتُهُ وَبِطَانَتُهُ قُطْنٌ ، وَفِي وَسَطِهِ حَرِيرٌ مَنْسُوجٌ ، جَازَ . قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَيُكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ خُفٍّ وَاحِدٍ ، وَيُكْرَهُ