النووي

66

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ جِلْدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي ذَلِكَ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَوْ جَلَّلَ كَلْبًا ، أَوْ خِنْزِيرًا . بِجِلْدِ كَلْبٍ ، أَوْ خِنْزِيرٍ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي غِلَظِ النَّجَاسَةِ . وَأَمَّا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِالزِّبْلِ ، فَجَائِزٌ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ أَحَدٌ . وَفِي كَلَامِ الصَّيْدَلَانِيِّ مَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِيهِ وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَسَوَاءٌ نَجُسَ بِعَارِضٍ ، أَوْ كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ ، كَوَدَكِ الْمَيْتَةِ ، وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَإِنْ نَجَّسْنَاهُ عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ ، وَالَّذِي يُصِيبُهُ فِي الِاسْتِصْبَاحِ قَلِيلٌ ، لَا يُنَجِّسُ غَالِبًا . فَصْلٌ فِيمَا يَجُوزُ لُبْسُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَمَا لَا يَجُوزُ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى لُبْسُ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ ، وَيَجُوزُ لِلنِّسَاءِ . وَفِي تَحْرِيمِهِ عَلَى الْخُنْثَى احْتِمَالٌ . وَالْقَزُّ كَالْحَرِيرِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَ الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . وَحُكِيَ فِي إِبَاحَتِهِ وَجْهَانِ . وَفِي الْمُرَكَّبِ مِنَ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ طَرِيقَانِ . الْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَكْثَرَ وَزْنًا ، حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِنِ اسْتَوَيَا ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ : إِنْ ظَهَرَ الْحَرِيرُ ، حَرُمَ وَإِنْ قَلَّ وَزْنُهُ ، وَإِنِ اسْتَتَرَ ، لَمْ يَحْرُمْ وَإِنْ كَثُرَ وَزْنُهُ . فَرْعٌ يَجُوزُ لُبْسُ الْمُطَرَّفِ وَالْمُطَرَّزِ بِالدِّيبَاجِ ، بِشَرْطِ الِاقْتِصَارِ عَلَى عَادَةِ التَّطْرِيفِ ، فَإِنْ جَاوَزَهَا ، حَرُمَ ، وَيُشْرَطُ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الطِّرَازُ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ ، فَإِنْ جَاوَزَ ، حَرُمَ .