النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْقِبْلَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى جَبَلٍ ، أَوْ مُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ لَا يَسْتُرُهُمْ شَيْءٌ عَنْ أَبْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ كَثْرَةٌ ، لِتَسْجُدَ طَائِفَةٌ وَتَحْرُسَ أُخْرَى ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَفَّيْنِ ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا كَثِيرَةً ، ثُمَّ يَحْرُسُ صَفَّانِ كَمَا سَبَقَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْرُسَ جَمِيعُ مَنْ فِي الصَّفِّ ، بَلْ لَوْ حَرَسَتْ فِرْقَتَانِ مِنْ صَفٍّ وَاحِدٍ عَلَى الْمُنَاوَبَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، جَازَ . فَلَوْ تَوَلَّى الْحِرَاسَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ طَائِفَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَفِي صَلَاةِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الصِّحَّةُ ، وَبِهِ قَطَعَ جَمَاعَةٌ . فَرْعٌ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَارِسُونَ أَوَّلًا إِلَى الصَّفِّ الثَّانِي فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَقَدَّمَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ لِيَحْرُسُوا ، جَازَ إِذَا لَمْ تَكْثُرْ أَفْعَالُهُمْ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّفِّ الثَّانِي خُطْوَتَيْنِ ، وَيَتَأَخَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ خُطْوَتَيْنِ وَيَنْفُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ . وَهَلْ هَذَا التَّقَدُّمُ أَفْضَلُ ، أَمْ مُلَازَمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مَكَانَهُ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَالْغَزَّالِيُّ ، وَآخَرُونَ : التَّقَدُّمُ أَفْضَلُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : الْمُلَازَمَةُ أَفْضَلُ . وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا أَدَلُّ ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ : أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يُحْرَسُ فِي الْأَوَّلِ . فَأَمَّا عَلَى اخْتِيَارِ أَبِي حَامِدٍ : أَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ يَسْجُدُونَ فِي الْأُولَى ، فَإِنَّ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ يَتَقَدَّمُ الصَّفُّ الثَّانِي ، وَيَتَأَخَّرُ الْأَوَّلُ فَتَكُونُ الْحِرَاسَةُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِمَّنْ خَلْفَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَكَذَلِكَ وَرَدَ الْخَبَرُ . قُلْتُ : ثَبَتَ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) تَقَدُّمُ الصَّفِّ الثَّانِي ، وَتَأَخُّرُ الْأَوَّلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .