النووي

49

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ اعْلَمْ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْخَوْفَ يَقْتَضِي صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً ، كَقَوْلِنَا : صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَلَا أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي تَغَيُّرِ قَدْرِ الصَّلَاةِ ، وَوَقْتِهَا ، كَقَوْلِنَا : صَلَاةُ السَّفَرِ . وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي كَيْفِيَّةِ إِقَامَةِ الْفَرَائِضِ ، بَلْ فِي إِقَامَتِهَا بِالْجَمَاعَةِ ، وَاحْتِمَالِ أُمُورٍ فِيهَا كَانَتْ لَا تُحْتَمَلُ . ثُمَّ هُوَ فِي الْأَكْثَرِ لَا يُؤَثِّرُ فِي إِقَامَةِ مُطْلَقِ الْفَرَائِضِ ، بَلْ فِي إِقَامَتِهَا بِالْجَمَاعَةِ كَمَا نُفَصِّلُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : صَلَاةُ الْخَوْفِ مَنْسُوخَةٌ ، وَمَذْهَبُنَا : أَنَّهَا بَاقِيَةٌ . وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ . الْأَوَّلُ : صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ . وَهِيَ : أَنْ يَجْعَلَ الْإِمَامُ النَّاسَ فِرْقَتَيْنِ . فِرْقَةً فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَفِرْقَةً يُصَلِّي بِهَا جَمِيعَ الصَّلَاةِ ، سَوَاءٌ كَانَ رَكْعَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ أَرْبَعًا ، فَإِذَا سَلَّمَ بِهِمْ ، ذَهَبُوا إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ مَرَّةً ثَانِيَةً ، تَكُونُ لَهُ نَافِلَةً وَلَهُمْ فَرِيضَةً . وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إِلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ وَالْعَدُوُّ قَلِيلٌ ، وَأَنْ يُخَافَ هُجُومُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاةِ . وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَيْسَتْ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَجُوزُ بِغَيْرِ خَوْفٍ . وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ الصَّلَاةَ هَكَذَا إِنَّمَا يُنْدَبُ إِلَيْهَا وَتُخْتَارُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ .