النووي

47

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ : يُكْرَهُ الْبَيْعُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ . فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَشَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ ، حَرُمَ الْبَيْعُ . وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ دُونَ الْآخَرِ ، أَثِمَا جَمِيعًا . وَلَا يُكْرَهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الزَّوَالِ . وَإِذَا حَرُمَ فَبَاعَ ، صَحَّ بَيْعُهُ . قُلْتُ : غَيْرُ الْبَيْعِ مِنَ الصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ . وَلَوْ أُذِّنَ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، لَمْ يَحْرُمِ الْبَيْعُ . وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ ، فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ . أَمَّا إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ ، فَقَامَ يَقْصِدُ الْجُمُعَةَ ، فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ يَمْشِي ، أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ ، فَلَا يَحْرُمُ . صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَهُوَ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ ، عَلَى الْأَظْهَرِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ : لَا بَأْسَ عَلَى الْعَجَائِزِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ إِذَا أَذِنَ أَزْوَاجُهُنَّ ، وَيَحْتَرِزْنَ عَنِ الطِّيبِ وَالتَّزَيُّنِ . قُلْتُ : يُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، أَوْ يَعْبَثَ حَالَ ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ لَهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ( الْأُمِّ ) وَالْأَصْحَابُ : إِذَا قَعَدَ إِنْسَانٌ فِي