النووي

40

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَإِنْ تَمَكَّنَ مِنْهَا ، اسْتُحِبَّ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ . وَإِنْ كَانَ لَوْ تَمَكَّنَ ، أَوْ نَشِطَ حَضَرَهَا ، اسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ ، كَالضَّرْبِ الْأَوَّلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعْذُورُونَ ، اسْتُحِبَّ لَهُمُ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَاسْتُحِبَّ لَهُمْ إِخْفَاءُ الْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا . قَالَ الْأَصْحَابُ : هَذَا إِذَا كَانَ عُذْرُهُمْ خَفِيًّا ، فَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا ، فَلَا تُهْمَةَ . وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحَبَّ الْإِخْفَاءَ مُطْلَقًا . ثُمَّ إِذَا صَلَّى الْمَعْذُورُ الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، صَحَّتْ ظُهْرُهُ . فَلَوْ زَالَ عُذْرُهُ وَتَمَكَّنَ مِنَ الْجُمُعَةِ ، لَمْ تَلْزَمْهُ ، إِلَّا فِي الْخُنْثَى إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ بَانَ رَجُلًا ، وَتَمَكَّنَ مِنَ الْجُمُعَةِ ، فَتَلْزَمُهُ . وَالْمُسْتَحَبُّ لِهَؤُلَاءِ ، حُضُورُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ فِعْلِهِمُ الظُّهْرَ . فَإِنْ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ ، فَفَرْضُهُمُ الظُّهْرُ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَحْتَسِبُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ . أَمَّا إِذَا زَالَ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ ، فَقَالَ الْقَفَّالُ : هُوَ كَرُؤْيَةِ الْمُتَيَمِّمِ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ . وَهَذَا يَقْتَضِي خِلَافًا فِي بُطْلَانِ الظُّهْرِ ، كَالْخِلَافِ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ . وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَجْهَيْنِ هُنَا . وَالْمَذْهَبُ ، اسْتِمْرَارُ صِحَّةِ الظُّهْرِ . وَهَذَا الْخِلَافُ ، تَفْرِيعٌ عَلَى إِبْطَالِ ظُهْرِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ إِذَا صَلَّاهَا قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ . فَإِنْ لَمْ نُبْطِلْهَا ، فَالْمَعْذُورُ أَوْلَى . فَرْعٌ مَنْ لَا عُذْرَ لَهُ ، إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، لَمْ تَصِحَّ ظُهْرُهُ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَتَصِحُّ عَلَى الْقَدِيمِ ، ثُمَّ قَالَ الْأَصْحَابُ : الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْفَرْضَ الْأَصْلِيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَاذَا ؟ فَالْجَدِيدُ : أَنَّهُ الْجُمُعَةُ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ الظُّهْرُ ، وَأَنَّ الْجُمُعَةَ بَدَلٌ . ثُمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : لَوْ تَرَكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْجُمُعَةَ ، وَصَلَّوُا الظُّهْرَ ، أَثِمُوا كُلُّهُمْ ، وَصَحَّتْ ظُهْرُهُمْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَإِنَّ الْخِلَافَ فِي تَرْكِ