النووي

30

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الْحَاضِرِينَ ، أَلَّا يَفْتَتِحَهَا ، سَوَاءٌ كَانَ صَلَّى السُّنَّةَ ، أَمْ لَا ، وَمَنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ خَفَّفَهَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ - حَيْثُ قُلْنَا : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ مَا لَمْ تَبْتَدِئِ الْخُطْبَةُ - وَبَيْنَ الصَّلَاةِ أَنَّ قَطْعَ الْكَلَامِ هَيِّنٌ مَتَى ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَفُوتُ سَمَاعُ أَوَّلِ الْخُطْبَةِ إِلَى أَنْ يُتِمَّهَا . قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ مِنَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ مَنْ يَسْمَعُهَا ، وَغَيْرُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ ، وَيُخَفِّفَهَا . فَلَوْ كَانَ مَا صَلَّى السُّنَّةَ ، صَلَّاهَا وَحَصَلَتِ التَّحِيَّةُ . وَلَوْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ ، لَمْ يُصَلِّ ، لِئَلَّا يَفُوتَهُ أَوَّلُ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَسَوَاءٌ فِي اسْتِحْبَابِ التَّحِيَّةِ . قُلْنَا : يَجِبُ الْإِنْصَاتُ ، أَمْ لَا ؟ فَرْعٌ فِي أُمُورٍ اخْتُلِفَ فِي إِيجَابِهَا فِي الْخُطْبَةِ . مِنْهَا : كَوْنُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَمِنْهَا : نِيَّةُ الْخُطْبَةِ وَفَرْضِيَّتُهَا ، اشْتَرَطَهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَمِنْهَا : التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثِ ، فَأَوْجَبَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرُهُ ، أَنْ يَبْدَأَ بِالْحَمْدِ ، ثُمَّ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ الْوَصِيَّةِ . وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ ، وَلَا بَيْنَهُمَا