النووي
22
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَطَعَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ كَانَ الْإِمَامُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ السُّجُودِ قَدْ هَوَى لِلسُّجُودِ فَتَابَعَهُ ، فَقَدْ وَالَى بَيْنَ أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ : فَهَلِ الْمَحْسُوبُ لِإِتْمَامِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، السَّجْدَتَانِ الْأُولَيَانِ ، أَمِ الْأُخْرَيَانِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأُولَيَانِ . وَالثَّانِي : الْأُخْرَيَانِ . فَعَلَى هَذَا ، يَعُودُ الْخِلَافُ فِي الْمُلَفَّقَةِ . الْحَالُ الثَّانِي : لِلْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ رَاكِعًا بَعْدُ . فَهَلْ عَلَيْهِ مُتَابَعَتُهُ ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَالْمَسْبُوقِ ؟ أَوْ يَشْتَغِلُ بِتَرْتِيبِ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَيَقْرَأُ ؟ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَا تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ ، يُسَلِّمُ مَعَهُ ، وَتَتِمُّ جُمُعَتُهُ . وَعَلَى الثَّانِي : يَقْرَأُ وَيَسْعَى لِيَلْحَقَهُ ، وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ . فَرْعٌ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنِ الْمَزْحُومُ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، تَابَعَهُ فِي السُّجُودِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ ، فَالْحَاصِلُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ ، وَإِلَّا فَغَيْرُ مُلَفَّقَةٍ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ السُّجُودِ حَتَّى تَشَهَّدَ الْإِمَامُ فَيَسْجُدُ . ثُمَّ إِنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ السَّلَامِ ، أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، وَإِلَّا فَلَا . قُلْتُ : قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَوْ رَفَعَ الْمَزْحُومُ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ، فَسَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ الْمَزْحُومُ ، فَفِيهِ احْتِمَالٌ . قَالَ : وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَمَّا إِذَا كَانَ الزِّحَامُ فِي سُجُودِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَدْ صَلَّى الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ ، فَيَسْجُدُ مَتَى تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، وَجُمُعَتُهُ صَحِيحَةٌ . فَإِنْ كَانَ مَسْبُوقًا ، لَحِقَهُ فِي الثَّانِيَةِ . فَإِنْ تَمَكَّنَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، سَجَدَ وَأَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ ، وَإِلَّا فَلَا جُمُعَةَ لَهُ . أَمَّا إِذَا زُحِمَ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ،