النووي

64

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، لَا يَضُرُّ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا الْكَثِيرُ ، عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ . وَالْكَثِيرُ : هُوَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَنٌ يَجِفُّ فِيهِ الْمَغْسُولُ مَعَ اعْتِدَالِ الْهَوَاءِ وَمِزَاجِ الشَّخْصِ . وَالْقَلِيلُ : دُونَ ذَلِكَ . وَقِيلَ : تُؤْخَذُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ مِنَ الْعُرْفِ . وَقِيلَ : الْكَثِيرُ : مُضِيُّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ إِتْمَامُ الطَّهَارَةِ . وَمُدَّةُ التَّفْرِيقِ تُعْتَبَرُ مِنْ آخِرِ الْمَأْتِيِّ بِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ . وَلَوْ فَرَّقَ بِعُذْرٍ ، كَنَفَادِ الْمَاءِ ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ . وَالنِّسْيَانُ عُذْرٌ عَلَى الْأَصَحِّ . وَحَيْثُ جَازَ التَّفْرِيقُ ، فَبَنَى ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ فِي الْأَصَحِّ . وَالْمُوَالَاةُ فِي الْغُسْلِ ، كَهِيَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ مُطْلَقًا بِلَا خِلَافٍ . قُلْتُ : بَقِيَتْ مَسَائِلُ مُهِمَّةٌ مِنْ صِفَةِ الْوُضُوءِ . مِنْهَا : غَسْلُ الْعَيْنَيْنِ . فِيهِ أَوْجُهٌ . أَحَدُهَا : سُنَّةٌ . وَالثَّانِي : مُسْتَحَبٌّ . وَالثَّالِثُ : لَا يَفْعَلُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِرِجْلِهِ كَعْبٌ ، أَوْ لِيَدِهِ مِرْفَقٌ ، اعْتَبَرَ قَدْرَهُ ، وَلَوْ تَشَقَّقَتْ رِجْلُهُ ، فَجَعَلَ فِي شُقُوقِهَا شَمْعًا أَوْ حِنَّاءً ، وَجَبَ إِزَالَةُ عَيْنِهِ ، فَإِنْ بَقِيَ لَوْنُ الْحِنَّاءِ ، لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ دُهْنٌ مَائِعٌ فَجَرَى الْمَاءُ عَلَى الْعُضْوِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، صَحَّ وُضُوءُهُ ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ أَظْفَارِهِ وَسَخٌ يَمْنَعُ وَصُولَ الْمَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَلَى غَسْلِ الْكَفِّ ، لَمْ يُحْسَبِ الْكَفُّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ شَكَّ فِي غَسْلِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ ، لَمْ يُحْسَبْ لَهُ ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ لَا يَضُرُّهُ الشَّكُّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُشْتَرَطُ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ : جَرَيَانُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ بِلَا خِلَافٍ . وَيَرْتَفِعُ الْحَدَثُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِمُجَرَّدِ غَسْلِهِ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : يَتَوَقَّفُ عَلَى فَرَاغِ الْأَعْضَاءِ ، وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ . وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ أَنْ يُصَلِّيَ عَقِبَهُ رَكْعَتَيْنِ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ .