النووي
42
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الشَّمْسِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَيَجِبُ الْغَسْلُ بَعْدَهُ إِنْ دَبَغَ بِنَجِسٍ قَطْعًا ، وَكَذَا إِنْ دَبَغَ بِطَاهِرٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا لَمْ يَغْسِلْهُ ، يَكُونُ طَاهِرَ الْعَيْنِ ، كَثَوْبٍ نَجِسٍ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْجَبْنَا الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ فَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسَ الْعَيْنِ ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِمُجَرَّدِ نَقْعِهِ فِي الْمَاءِ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْأَدْوِيَةِ ثَانِيًا ؟ وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا الثَّانِي . وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالْآخَرُ : احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْمُرَادُ نَقْعُهُ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْغَسْلَ بَعْدَ الدِّبَاغِ ، اشْتُرِطَ سَلَامَتُهُ مِنَ التَّغَيُّرِ بِأَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إِذَا أَوْجَبْنَا اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ . فَرْعٌ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ ظَاهِرُ الْجِلْدِ قَطْعًا ، وَبَاطِنُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ . فَيَجُوزُ بَيْعُهُ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْمَائِعَاتِ ، وَيُصَلَّى فِيهِ . وَمَنَعَ الْقَدِيمُ : طَهَارَةَ الْبَاطِنِ ، وَالصَّلَاةَ ، وَالْبَيْعَ ، وَاسْتِعْمَالَهُ فِي الْمَائِعِ . قُلْتُ : أَنْكَرَ جَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَكَثِيرُونَ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ هَذَا الْقَدِيمَ ، وَقَطَعُوا بِطَهَارَةِ الْبَاطِنِ ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ . وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَجُوزُ أَكْلُ الْمَدْبُوغِ عَلَى الْجَدِيدِ ، إِنْ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ ، وَإِلَّا فَلَا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . قُلْتُ : الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ تَحْرِيمُ أَكْلِ جِلْدِ الْمَأْكُولِ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَسَائِلُ مِنْهَا : الدِّبَاغُ بِالْمِلْحِ .