النووي

29

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا أَصَابَ الْأَرْضَ بَوْلٌ فَصُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ غَمَرَهُ وَاسْتُهْلِكَ فِيهِ ، طَهُرَتْ بَعْدَ نُضُوبِ الْمَاءِ ، وَقَبْلَهُ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا : الْعَصْرُ لَا يَجِبُ ، طَهُرَتْ . وَإِنْ قُلْنَا : وَاجِبٌ ، لَمْ يَطْهُرْ . فَعَلَى هَذَا لَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْجَفَافِ ، بَلْ يَكْفِي أَنْ يَغِيضَ الْمَاءُ كَالثَّوْبِ الْمَعْصُورِ . وَيَكْفِي أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ الْمَصْبُوبُ غَامِرًا لِلنَّجَاسَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ سَبْعَةَ أَضْعَافِ الْبَوْلِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ أَنْ يُصَبَّ عَلَى بَوْلِ الْوَاحِدِ ذَنُوبٌ ، وَعَلَى بَوْلِ الِاثْنَيْنِ ذَنُوبَانِ ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا ، ثُمَّ الْخَمْرُ ، وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ الْمَائِعَةِ كَالْبَوْلِ ، يَطْهُرُ الْأَرْضُ عَنْهَا بِغَمْرِ الْمَاءِ بِلَا تَقْدِيرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ . فَرْعٌ اللَّبَنُ النَّجِسُ : ضَرْبَانِ . مُخْتَلِطٌ بِنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ ، كَالرَّوْثِ وَعِظَامِ الْمَيْتَةِ ، وَغَيْرُ مُخْتَلِطٍ . فَالْأَوَّلُ : نَجِسٌ لَا طَرِيقَ إِلَى تَطْهِيرِهِ ، لِعَيْنِ النَّجَاسَةِ . فَإِنْ طُبِخَ ، فَالْمَذْهَبُ - وَهُوَ الْجَدِيدُ - أَنَّهُ عَلَى نَجَاسَتِهِ . وَفِي الْقَدِيمِ قَوْلٌ : أَنَّ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ تَطْهُرُ بِزَوَالِ النَّجَاسَةِ ، بِالشَّمْسِ ، وَالرِّيحِ ، وَمُرُورِ الزَّمَنِ . فَخَرَّجَ أَبُو زَيْدٍ ، وَالْخُضَرِيُّ ، وَآخَرُونَ مِنْهُ قَوْلًا : إِنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ ، فَيَطْهُرُ ظَاهِرُهُ بِالطَّبْخِ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : لَوْ غُسِلَ ، لَمْ يَطْهُرْ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ وَالْقَفَّالُ : يَطْهُرُ ظَاهِرُهُ .