النووي
95
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
لهما منعه من الحج المفروض ( 1 ) ، ويأثمان بمنعه ، ومتى حج بغير إِذنهما صح حجه مطلقًا - وإِن كان عاصيًا في التطوع - ، وله السفر في طلب العلم بغير إِذنهما ( 2 ) .
--> ( 1 ) نسخة " أ " : من حج الفرض . ( 2 ) ويجوز للأبوين ولمن علا منعُ الولدِ وإن سفل ، غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة ، ابتداءً ودوامًا ، بأن يأمره بالتحلل فيلزمه ، إذ التطوع أولى باعتبار إذنهما فيه من فرض الكفاية ، لما صح من قوله - صلى الله عليه وسلم - : لمن استأذنه في الجهاد : " ألك أبوان ؟ " . قال نعم . قال : " استأذنتهما ؟ " . قال : لا . قال : " ففيهما فجاهد " . دون الفرض ، أي حجة الإسلام وعمرته أداءً وقضاءً . ومثلهما النذر فليس له منعه منه ولو فقيرًا ؛ لأنه إذا تكلفه أجزأه عن فرضه . نعم للأصل منع فرعه من الفرض لنحو خوف طريق ، ولغرض شرعي : كسفره مع غير مأمونين أو ماشيًا وهو لا يطيقه . وله منعه من السفر حتى يترك له نفقة ، أومنفقًا حيث وجبت مؤنته عليه . وله منعه إذا كان الولد أمردًا يخاف عليه . وندب استئذان أصل في الفرض ، فإن أذن وإلا أخر ما لم يتضيق كالقضاء . اه - . بشرى الكريم 2 / 121 . أقول : لقد اتفق العلماء سلفًا وخلفًا على أن الولد له أن يسافر لطلب العلم ولو لم يأذنا له . ولكن يا ترى ما المراد من العلم ؟ فهل هو علم الحديث الذي لا يُبتغى من ورائه إلا الدنيا التي طغت على العقول ، ولعبت دورها بأبنائها حتى أصبحوا عبيدًا لها ، أم المراد من العلم الذي يزيده قربًا من دار الخلود ، وبعدًا من دار الغرور والذي يزيده حبًا في مولاه وبغضًا فيما سواه ، العلم الذي يزيده فقهًا في الدين ، وقربًا من رب العالمين . فهنا يجب علينا أن نقف قليلًا عند هذه المقاطع متأملين ومتألمين بما صار إليه اليوم معظم المسلمين . ومع ذلك إذا أردت أن تعرف نفسك والإخلاص في علمك فاقرأ كتاب " بداية الهداية " للإمام الغزالي فهو يدلك على الصواب ، وَيَنْظِمُك في سلك الأحباب إن شاء الله تعالى . اه - . محمد .