النووي

7

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

عن امتثال أمره ، ولم يضيع من عمره ساعةً في غير طاعة مولاه ، إلى أن صار قطبَ عصره ، وحوى من الفضل ما حواه ، وبلغ ما نواه ، فشرفَت به نواه ، ولم يلْفِ له من ناواه ( 1 ) . كان مولده رحمه الله في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، وقدم دمشق سنة تسع وأربعين وستمائة ، فسكن في الرواحية ، واشتغل بالعلم ، فحفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف ، وقرأ ربع المهذب حِفْظًا في باقي السنة على شيخه الكمال بن أحمد ، ثم حج مع أبيه ، وأقام بالمدينة شهرًا ونصفًا ، وسمع من الرضي بنِ البرهان ، وشيخ الشيوخ عبدِالعزيز بنِ محمد الأنصاري ، وزينِ الدين بن عبد الدائم ، وعماد الدين عبد الكريم الخرستاني وكثيرين . وتخرَّج عليه جماعةٌ من العلماء منهم : الخطيب صدرُ سليمان الجعفري ، وشهاب الدين أحمد بن جعوان ، وشهاب الدين الإِربدي ، وعلاء الدين بن العطار . وحدَّث عنه : ابن أبي الفتح ، والمِزّي ، وشمس الدين بن العطار . ومن تصانيفه : شرحُ صحيح مسلم ، ورياض الصالحين ، والأذكار ، والأربعون النووية ، والِإرشاد في علوم الحديث ، والتقريب ، والمبهَمات ، وتحرير الألفاظ للتنبيه ، والعمدة في تصحيح التنبيه ، والِإيضاح في المناسك ، وله ثلاثة مناسك سواه ، والتبيان في

--> ( 1 ) نواه الأولى : من النية ، نواه الثانية : بلدتُه نوى . ناواه الثالثة : عاداه ، أي : لم يجد من يعاديه . اه - . وقال تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى : لقيتِ خيرًا يا نوى . . . وَوُقِيتِ مِنْ ألَمِ النَّوَى فلقدْ نَشا بكِ عالمٌ . . . للهِ أخْلصَ ما نوى وعلى سِواه فضلُه . . . فَضلَ الحبوبِ على النوى ففيه ضربٌ من ضروب البلاغة وهو الجناس التام .