النووي
63
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
للاستسقاء عند الحاجة إِليه - كما هو مقرر في كتب الفقه - هل يكون الصوم واجبًا على من بلغه الأمرُ إِذا استطاع الصوم ؟ . الجواب : نعم ؛ يكون واجبًا . ومن أخلَّ به والحالة هذه أثم ، لقوله تعالى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ( 1 ) والأمر للوجوب وللأحاديث الصحيحة في الأمر بطاعة ولاة الأمر ( 2 ) ، والله أعلم . * * *
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 59 . ( 2 ) يسن للإمام الأمرُ به ، أي بالصوم ، ويجب عليهم الصوم بأمره . فيجب فيه تبييت النية ، والتعيين ، وإذا لم يبيت النية ، ونوى نهارًا صح ووقع نفلًا مطلقًا وأجزأ عن الصوم به فتبييتُ النية إنما هو لدفع الحرمة ، وإذا لم ينو نهارًا لم يجب الإمساك ، لأنه من خواص رمضان لحرمة الوقت . ولا يجب قضاؤه لو فات ، لأن وجوبه ليس لعينه ، بل لعارض الأمر به ، والقصد منه الفعل في الوقت لا مطلقًا ، نعم إن أمر الإمام بالقضاء وجب . ويكفي صوم تلك الأيام عن نذر ، أو قضاء ، أو كفارة ، أو نفل كصوم اثنين وخميس ، لأن المقصود وجود الصوم فيها . ولا يجب الصوم على الإمام الآمر به . سواء قلنا : إن المتكلم يدخل في عموم كلامه أم لا لبعد أن يوجب الإنسان على نفسه شيئًا . ولو سقوا قبل إتمام المأمور به لزمهم صوم بقية أيامه لأنها كالشئ الواحد . وفائدته لم تنقطع إذ ربما كان سببًا للمزيد . ولو وقع سبب استسقاء في النصف الثاني من شعبان فأمر الإمام حينئذٍ بالصوم وجب كما في غيره من بقية الأشهر لوجود سببه وهو الحاجة للاستسقاء وأمر الإمام به . اه - . باختصار انظر كتاب الشرقاوي على التحرير 1 / 289 . وهو كلام نفيس جدًا وبحث علمي مفيد عضَّ عليه بالنواجذ . كتبه محمد .