النووي

52

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

الصلاة بالنعلين ودليلها 24 - مسألة : هل صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالنعلين ، وهل الصلاة فيهما أفضل أم حافيًا ، وهل صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خلع نعليه في الصلاة فخلع أصحابه نعالهم ، فسألهم عن ذلك وأنكره عليهم ولماذا أنكره ( 1 ) ؟ .

--> = فعلى الأول : أنَّ مَنْ تفرق قلبه ، وشغلته الخواطر ولو محرمة وتغلبت عليه الهواجس ولو سيئةً ، فلا فساد لصلاته ، فيسقط الفرض ، وترتفع المؤاخذة ، إلا أنه لا ثوابَ له ولا أجر ، كمن صلى في ثوب مغصوب ، أو حجَّ بمال من حرام ، فهو آثم من حيث الكسب ، ولا أجر له من حيث العمل ، ويسقط الفرض من حيث الأداء إن وافق شروط الصحة . وعلى الثاني : فإن روح الصلاة الخشوع فيها ، وحضور القلب وتدبر القراءة ، وفهم معانيها ، واستشعار الخضوع والتواضع لله ، فالحاضر الخاشع في جميع صلاته تكتب له صلاته كلها والغافل اللاهي لا يُكتب له شيء منها . ولله در القائل : تصلي بلا قلب صلاةً بمثلها . . . يكون الفتى مستوجبًا للعقوبة تظلُّ وقد أتممتها غيرَ عالمٍ . . . تزيد احتياطًا ركعةً بعدَ ركعةِ فويلك تَدري مَنْ تناجيه مُعْرِضًا . . . وبين يديْ مَنْ تنحني غيرَ مخبت تخاطبه إياك نعبدُ مقبلًا . . . على غيره فيها لغير ضرورة ولو رَدّ مَنْ ناجاك للغير طرْفَه . . . تميزتَ من غيظٍ عليه وغيرةِ أما تستحي من مالك الملك أن يرى . . . صدودَك عنه يا قليلَ المروءةِ إلهي اهدنا فيمن هديتَ وخُذْ بنا . . . إلى الحق نهجًا في سواء الطريقة وقال بعضهم : فكم من مصلٍ ماله من صلاته . . . سوى رؤيةِ المحراب والخفضِ والرفعِ تراه على سطح الحصيرة قائمًا . . . وهمته في السوق في الأخذ والدفع اه‍ ( 1 ) أقول : المسح على الخفين هو : من خصائص هذه الأمة ، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام : " صَلُّوا في خِفَافِكُمْ فإنَّ الْيَهُودَ لا يُصَلُّونَ في خِفَافِهِمْ " . =