النووي
38
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
--> = 3 - ومن حدثك أن محمدًا كتم أمرًا فقد كذب ، ثم قرأتْ : { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } . ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين . أخرجاه في الصحيحين . وعن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال : سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربًك ؟ قال : " نورٌ أَنَّى أراه ؟ " . انظر الخازن 6 / 215 . فأجْمَعُ مَنْ كتب وأوسع من نقل في رؤية النبي ربَّه المؤلفُ رحمه الله في شرحه على مسلم فقد ذكر أقوال الفريقين وحجة كلٍ منهما . وهكذا قد دلت الأخبار المتضافرة ، والآثار الصحيحة ، على أن رؤية الله في الجنة ثابتة ، وفسر الجمهور قوله تعالى : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } بأن الزيادة هي النظر إلى وجهه تعالى . وأما المعقول : فنقول : إن الحسنى لفظة مفردة دخل عليها حرف التعريف فانصرفت إلى المعهود السابق وهو الجنة في قوله تعالى : { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ } ، فثبت بهذا أن المراد في لفظة الحسنى هي الجنة ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الزيادة أمرًا مغايرًا لكل ما في الجنة من النعيم ، وإلا لزم التكرار ، وإذا كان كذلك ؛ وجب حمل الزيادة على رؤية الله تعالى . ومما يؤكد هذا قوله سبحانه : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } فأثبت لأهل الجنة أمرين : أحدهما النضارة ، وهو حسن الوجوه وذلك من نعيم الجنة . والثاني النظر إلى وجه الله تعالى . وقالت المعتزلة : لا يجوز حمل هذه الزيادة على الرؤية لأن الدلائل العقلية ، دلت على أن رؤية الله ممتنعة ، ولأن الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ، ورؤية الله تعالى ليس جنسًا من جنس نعيم الجنة ، إلا أن الجمهور قد ردوا هذه الشبهة بأدلة عقلية أيضًا مع الأدلة النقلية . اه - . باختصار انظر الخازن 3 / 152 من سورة يونس فقد بسط هذا الموضوع بسطًا جيدًا ، وفتحه فتحًا علميًا مفيدًا . أقول : ولا يحسن بنا ونحن في أحرج الظروف أن تكون المعركة حاميةً بين المثبت =