النووي
261
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الذكر الخفي 26 - مسألة : في الحديث : " خير الذكر الخفي ، وخير المال ما يكفي " هل هو ثابت ، وما معناه ؟ ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال في أسنى المطالب : هذا الحديث رواه جماعة وفيه راوٍ فيه مقال . وقال في الفتح الكبير : هذا الحديث رواه أحمد في مسنده ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن سعد رضي الله عنه . قال سيدي الإمام ابن حجر في فتاويه ص 48 : سئل رضي الله عنه عن قول النووي رحمه الله تعالى في آخر " باب " مجالس الذكر من شرح مسلم : " ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب " فهل يؤخذ من كلامه أنه إذا ذكر الله تعالى بقلبه دون لسانه : أنه ينال الفضيلة ؛ إذا كان معذورًا أم لا ؟ . وهل إذا قرأ بقلبه دون لسانه من غير عذر ، ينال الفضيلة أم لا ؟ . فأجاب بقوله : الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونُه ذكرًا متعَبدًا بلفظه ، وإنما فيه فضيلةً من حيث استحضارُه لمعناه من تنزيه الله وإجلاله بقلبه ، وبهذا يجمع بين قول النووي المذكور ، وقولهم : " ذكر القلب لا ثواب فيه " . فمن نفى عنه الثواب ، أراد من حيث لفظه ، ومن أثبت فيه ثوابًا أراد من حيث حضوره بقلبه . كما ذكرناه ، فتأمل ذلك فإنه مهم ؛ ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم . اه - . أقول : وإن كانت الأدلة قد ترجح الذكر باللسان . إلا أنه ثبت لدى التجارب عند البعض أن الذكر بالقلب أنفع للمريد ، وأشد تأثيرًا في جلاء القلب وإيقاظه ، وطرد الغفلة عنه فقد قال سيدي العارف بالله تعالى أمين الكردي في كتابه المشهور ، " تنوير القلوب " ص 522 . " فصل " في الذكر القلبي وأنه أفضل من الجهري اعلم أن الذكر نوعان : " قلبي " " ولساني " ولكل منهما شواهد من الكتاب والسنة . فالذكر اللساني باللفظ المركب من الأصوات والحروف ، لا يتيسر للذاكر في جميع الأوقات ؛ فإن البيع والشراء ونحوَهما يُلهي الذاكر عنه البتة ، بخلاف الذكر القلبي ، فإنه بملاحظة مسمى ذلك اللفظ المجرد عن الحروف والأصوات ، وإذًا فلا شيء يلهي الذاكر عنه . =