النووي
259
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
--> = ولكن . . يعضده روايات كثيرة ، تقوي جانب النهي ، وقد أحببنا أن نذكر طرفًا منها فنقول : قد أخرج الديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمرت بهدم الطبل والمزمار " . وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قعد إلى مغنية يستمع منها ، صبَّ الله في أذنيه الآنك يوم القيامة " . رواه ابن صَصْرى في أماليه وابن عساكر في تاريخه وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ } فقال : الغناء والذي لا إله غيره . رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح وأخرجه الحاكم . نعم ؛ لقد أجاز بعض الفقهاء ، الغناء إن كان لبعث الهمة على العمل الثقيل ، أو ترويح النفس أثناء قطع المفاوز : كالارتجاز ، فقد ارتجز النبي وأصحابه في عمارة المسجد ، وحفر الخندق ، وكالحداء الذي يحدو به الأعراب إبلهم ، وكالشعر السالم من الفحش ، ووصف الخمر وحاناتها والتشبيب بامرأة معينة ، والخالي من هجاء مسلم ، وكالغناء لينام الصغار . وقد قسم الإمام الغزالي السماع إلى محبوب : كما إذا غلب على السامع حبُّ الله ، وحبُّ لقائه . أقول : وهذا لأفراد من الأمة على قلة ونُزُرٍ ، غلب على قلوبهم الشوق والهيام ، فلم تبق في نفوسهم بقية حظ ولا هوى ، فمثل هؤلاء لا يجوز تقليدهم ، والأخذ عنهم من حيث السماع . وإلى مباح : كما إذا كان متعلقًا بزوجته ، مصروفًا إليها . وإلى حرام : بأن غلب عليه الهوى المحرم . ومع ذلك فقد خالفه سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام . وهذا التفصيل كله إذا لم يكن الغناء لرجل من امرأة أجنبية وإلا لم يقل أحد بحله . ومع ذلك لا يفهم من إفتاء المصنف ، بعدم الورود ، جواز السماع ، وهو ممن قد عُرِفَ في الورع الثاقب ، والبعد عن مواطن الشبهة . وقد كتب الأستاذ الفاضل الشيخ محمد الحامد رحمه الله ، رسالة قيمة ، تحت عنوان : =