النووي

254

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

يرتفع له عملُ مع هذا إِلى السماء . هذا كلام سفيانَ ، وقد كان حسنُ اعتقاده في علي رضي الله عنه بالمحل المعروف ( 1 ) " والله أعلم " . 13 - مسألة : هل هذا الحديثُ الذي يقوله عوامُ أهل الشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " من زارني ، وزار أبي إِبراهيم في سنة واحدة ، ضمنت له على الله الجنة " ويقولون : " أيضًا " من حج فليقدسْ حَجته من سَنَته ، يعنون يزور بيتَ المقدس في سنة الحج ، هل لهذين أصل أم لا ؟ . الجواب : الحديث المذكور : باطلٌ وموضوع ، ولا أصلَ لواحد من هذين الأمرين المذكورين ، لكنَّ زيارة الخليل - صلى الله عليه وسلم - وبيتَ المقدس فضيلة لا تختص بالحاجِّ ، ولو تركهما الحاجُّ لم يؤثَر ذلك في صحة حَجه .

--> ( 1 ) قال ابن حجر في فتاويه ص 155 : سُئل عن الأفضلية بين الخلفاء الأربعة إلخ . . . . جوابه : أن أفضلية أبي بكر رضي الله عنه على الثلاثة . ثم عمر على الاثنين مجمعٌ عليه عند أهل السنة ، لا خلاف بينهم في ذلك ، والإجماع يفيد القطع . وأما أفضلية عثمان على عليّ فظنية ؛ لأن بعض أكابر أهل السنة ، كسفيان الثوري فضَّلَ عليًا على عثمان ، وما وقع فيه خلاف بين أهل السنة ظني . وأما الأحاديث في ذلك فمتعارضة جدًا ؛ بل علي كرم الله وجهه رد فيه من الأحاديث المشعرة بفضله ما لم يرد في الثلاثة . وأجاب عنه بعض الأئمة ؛ بأن سبب ذلك أنه عاش إلى زمن الفتن ، وكثرت أعداؤه ، وقدحهم فيه ، وحطهم عليه ، وغمطهم لحقه بباطلهم . فبادر حُفاظ الصحابة رضوان الله عليهم وأخرجوا ما عندهم في حقه ، ردعًا لأولئك الفسقة المارقين والخوارج المخذولين . وأما بقية الثلاثة : فلم يقع لهم ما يدعو الناس إلى الإتيان بمثل ذلك الاستيعاب . اه - . رضي الله عنه . أقول : وهو كلام نفيس " جدًا " لما فيه من الوعي الصحيح ، والاعتدال المليح . وعلى كل : فالخوض بمثل هذه الأحداث الماضية خوض فيما لا يعني ، فالسكوت أسلم ، وحب الجميع والترضي عنهم أغنم ، والبعد عن مواطن الريب أحكم . أقول : والترتيب بالأفضلية بالتسلسل أعني : أبا بكر ، عمر ، عثمان ، علي رضي الله تعالى عنهم . هو ما اتفق عليه الجمهور من السلف والخلف ولا يصغى لأصوات غيرهم . اه - . محمد .