النووي
236
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
أجاب رضي الله تعالى عنه : لا يجوز تتبع الرخص ( 1 ) " والله أعلم " .
--> التقليد : حكمه ، شروطه ( 1 ) التقليد : هو العمل بقول المجتهد من غير معرفةِ دليله ، ومتى نواه في قلبه كفى وإن لم ينطق به . حكمه : وهو واجب على غير المجتهد ، وحرام على المجتهد فيما يقع له من الحوادث . ويتخير الشخص ابتداءً في تقليد أي مذهب من المذاهب الأربعة ، ثم بعد تقليده لأي مذهب ، يجوز له الانتقال منه إلى مذهب آخر - سواء انتقل دوامًا ، أو في بعض الأحكام - ولو لغير حاجة على المعتمد . وللتقليد شروط ستة : الأول : معرفة المُقَلِّدِ ما اعتبرهْ مُقَلَّدُه في المسألة التي يريد التقليدَ فيها من شروط وواجبات . الثاني : أن لا يكون التقليد بعد الوقوع ؛ فمن أدى عبادة مختلفًا في صحتها من غير تقليد للقائل بها ، لزمه إعادتها ، لأن إقدامه على فعلها عبث . الثالث : أن لا يتع الرخص بحيث يُخرجه عن عُهْدَةِ التكليف : كما إذا ضاق الوقتُ ، ولم يجد ماءً ولا ترابًا ، ووجد صخرًا طاهرًا ، فترك التيمم عليه تقليدًا للشافعي ، وترك قضاءَ هذه الصلاة تقليدًا للإمام مالك ؛ لأن الشافعي لا يجوّز التيممَ من غير التراب الطاهر ، ويوجب الصلاة عليه لحرمة الوقت ، وعليه القضاء . والإمام مالك يقول : إذا فقد الطهورين ، وفقد صخرًا يتيمم عليه ، سقطت عنه هذه الصلاة ، ولا قضاء عليه . الرابع : أن يكون مقلَّده مجتهدًا ولو في الفتوى : كالرافعي ، والنووي ، والرملي ، وابن حجر ؛ ما لم يصرح العلماء بأن قوله في هذه المسألة ضعيف جدًا ؛ وإِلا لم يصح تقليده في هذا القول ؛ وكذلك لا يصح تقليد الإمام في القول الذي يرجع عنه ، ما لم يختره علماء مذهبه لدليل استنبطوه من قواعده . الخامس : عدم التلفيق ، بأن لا يُلفق في قضية واحدة ابتداءً ولا دوامًا بين قولين يتولد منها حقيقةٌ لا يقول بها صاحباهما . السادس : أن لا يكون الحكم المقلَّد فيه مما ينقض فيه قضاء القاضي لو حكم به لمخالفته نصًا ، أو إجماعًا ، أو نحوهما ؛ فإن كان مما ينقض فيه قضاء القاضي لم يصح التقليد فيه مع الحرمة . اه - . باختصار من كتاب " تنوير القلوب "