النووي

234

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

القدح في الفتوة 10 - مسألة : رجل فَتِيٌّ معدود من الفتيان ، ترسم على فتى آخَرَ بأمر بعض ولاة الأمر ، فضايقه مضايقةً ظاهرة من غير أمر بذلك ، وتكرر ( 1 ) أخذُه منه الدراهمَ بسبب ذلك بغير رضى المأخوذ منه ، هل يقدح ذلك في فتوته ، وهل يخرج عن كونه فتى ؟ . الجواب : يقدح ( 2 ) فيها ، وينبغي أن يُستتاب ، فإن أصرَّ خرج عن كونه فتى ( 3 ) " والله تعالى أعلم " .

--> = وتسقط مروءة من يداوم عليه فترد شهادته ؛ وهو حرام عند الأئمة الثلاثة مطلقًا . وقال سيدنا علي كرم الله وجهه : الشطرنج ميسر الأعاجم ؛ ومر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ، لأن يمس أحدكم جمرًا حتى يُطفأ ، خيرٌ له من أن يمسها ؛ ثم قال : والله لغير هذا خلقتم . وقال أيضًا : صاحب الشطرنج أكثر الناس كذبًا يقول أحدهم : قتلت ! وما قتل . اه - . إعانة الطالبين 4 / 280 . ( 1 ) نسخة " أ " : منه . ( 2 ) نسخة " أ " : تقدح . ( 3 ) قال الإمام القشيري في الفتوة . هي إيثار الغير على النفس ؛ بأن تكون ساعيًا في أمر غيرك . ويقال : هي أن لا تشهد لك فضلاً ، ولا ترى لك حقاً على غيرك . " وهي ممدوحة ومطلوبة " قال الله تعالى : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } سورة الكهف : الآية 13 . إذ الفتية جمع فتى وهو الشاب الكامل ، مأخوذ من الفتوة . وقد فتي بالكسر فَتاء بالفتح والمد فهو : فتي السن أي بيِّن الفتاء . والفتوة : مختلفة قوةً وضعفًا ؛ فأدناها الإيثار بالجاه والمال ، وأعلاها الإيثار بالنفس زيادة عن المال . وهي : إنما تنشأ من كمال المروءة ، وطهارة النفس من الشهوة الحيوانية . مثل هذا في زماننا صار كالحديث المفترى . والأولى أن يقال في معناها : هي ملكة في الشخص تحمل على البذل والجود ؛ بل تقتضي قوةَ الإيثار " وهو من لطف ربنا الرحمن " . اه - . من شرح الرسالة القشيرية 3 / 167 . =