النووي
218
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الحديث على توبة القاتل ومطالبته في الآخرة 4 - مسألة : في مَنْ قُتِلَ مظلومًا ، فاقتص وارثه ، أو عفى على الدّية ، أو مجانًا ، هل على القاتل بعد ذلك مطالبةٌ ( 1 ) في الآخرة ؟ ، الجواب : ظواهر الشرع تقتضي سقوطَ المطالبة في الآخرة ، والحالة هذه ( 2 ) .
--> ( 1 ) نسخة " أ " : مطالبته . ( 2 ) روي أن سعيد بن جبير قال لابن عباس : هل للقاتل عمدًا توبة ؟ قال : لا ، فقرأ عليه : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } . سورة الفرقان : آية 70 . فهذه الآية بعد ذكر الإشراك ، والقتل ، والزنا ، ظاهرة في قبول التوبة من هؤلاء . قال ابن عباس : هذه آية مكية نسخَتْها التي بعدها في المدينة وهي : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا } . سورة النساء : الآية 93 . وورد عن ابن عباس أن آية الفرقان نزلت في أهل الشرك ، وآية النساء نزلت في أهل الإسلام الذين علموا شرائعه وحدوده . وعلى أي حال فالقاتل عمدًا لا توبة له عند ابن عباس وهو مخلد في النار لظاهر تلك النصوص ؛ وقد قال العلماء سلفًا وخلفًا : إن له توبة كغيره من العصاة . ولقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . سورة النساء : الآية . 48 . ولحديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا ، وقياسًا على توبة الكافر الذي فعل كل شيء ، قال الله تعالى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } . سورة الأنفال : الآية 38 . فالمسلم المحمدي أولى من الكافر الإسرائيلي ؛ وتلك النصوص محمولة على المستحل ، أو المراد منها التغليظ . اه - . من التاج 1 / 6 . أقول : إن القتل عمدًا من أكبر الكبائر في الإسلام بعد الشرك بالله إلا أنه يتعلق بالقاتل حقوق ثلاثة : حق الله ، وحق أقارب المقتول ، وحق القتيل . أما حق الله : فيسقط بالتوبة النصوح . =