النووي
208
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
ونحوها ، ولم تحضْ قط ، فطُلقتْ ، فكيف تعتد ؟ وإِن كانت ولدت ونفست ، ثم طلقت فكم عدتها ؟ وهل فيه خلاف ؟ . الجواب : إِذا بلغت خمسَ عَشَرَةَ سنةً ، أو ثلاثين سنةً ، أو أكثَر ، ولم تحض قط فعدتها من الطلاق بثلاثة أشهر بلا خلاف ، أجمع العلماء عليه ، واستدلوا بقوله تعالى : { وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ } ( 1 ) . أي فعدتهن كذلك ، وهذا التقدير مجمَعٌ عليه ، فإن كانت هذه المذكورةُ قد ولدت ، ورأت نفاسًا ، أو لم تره فعدتها - أيضًا - بثلاثة أشهر للآية الكريمة ، ولا تخرجها الولادة والنفاس عن كونها من اللائي لم يحضن ، هذا هو الصحيح عند أصحابنا ، وقال بعضهم : حكمها حكم من انقطع حيضها بلا سبب ، والصواب : الأول . حكم المعاشرة بعد الطلاق الرجعي 11 - مسألة : إِذا طلق زوجته طَلْقَةً رجعية ، ثم دام يعاشرُها معاشرةَ الأزواج : إِما مع الوطءِ ، وإِمَّا دونَه ، حتى مضى قدرُ العدة بالأقراء ( 2 ) ، هل تنقضي عدتها ، ويلحقها الطلاق أم لا ؟ .
--> = والعدة : لا تقضى أيامُها ، وليس لها زمن للقضاء ، فالأيام التي خرجت فيها ، فهي محسوبة من أصل المدة ، مع ارتكابها ، الإثم ووقوعها في الحرام . ومن جهل بعض النساء ، انكماشها عن رؤية الرجال ، والاختلاط بهم انكماشًا كليًا وقت العدة ، وتبرز للرجال قبلها وبعدها ! ! . مع أن الاختلاط بالأجانب ، وإبراز معالم بدنها يحرم في العدة وغيرها ، ولكن في العدة آكد . وينبغي للمرأة أن تسأل أهل الذكر والعلم عما يطلب منها ، وقتَ العدة ، كي لا تقع في الحرام . اه - . محمد . ( 1 ) سورة الطلاق : الآية 4 . ( 2 ) والأقراء : جمع قرء بفتح القاف ، ويقال : بضمها . =