النووي
207
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
عدة المرأة ( 1 ) 10 - مسألة : إِذا كانت امرأة مزوَّجة ، وقد بلغت ثلاثينَ سنةً
--> ( 1 ) العدة : هي مأخوذة من العدد ، لاشتمالها على عدد أقراء أشهر غالبًا . وهي في اللغة : اسم مصدر لاعتد والمصدر : الاعتداد . وشرعًا : مدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها من الحمل ، أو للتعبد . والتعبد : أمر لا يُعقل معناه ، ولا تُدرك حكمته : بل الشارع تعبَّدنا به . وتجب عدة لفرقة زوج حي ، وطئ ، بخلاف ما إذا لم يكن وطئ ، وإن وجدت خلوة ؛ لقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا } ( سورة الأحزاب : الآية 49 ) . وإن تيقن براءة رحمها ، وذلك لأن العدة ، إنما وجبت لعموم الأدلة ، ولأن المغلب فيها جهة التعبد . " تنبيه هام " ومما شاع عن بعض الجهلة من العوام - البعيدين عن العلم ، المنغمسين في الجهل - قولهم لأزواجهم ، إذا حضرتهم الوفاة : قد سامحتكِ من العدة ، أو أسقطتها عنك . فالعدة : لا تسقط في الإسقاط ، ولا تبطل في المسامحة ؛ بل هي حق الله تعالى ، وعبادةٌ له سبحانه . ومما شاع عن بعض الجهلة من النساء ، خروجها خلفَ جنازة زوجها ، وزيارتُها قبره إلى أربعين يومًا : فإن رُوجعت في ذلك ، تجيب قائلة : إنني حتى الآن لم أجلس في العدة ، أو ما باشرت فيها . أقول : إن جلوسها في العدة ، هو أمر ليس عائدًا لاختيارها ، أو رأيها بل هو تربص أيام معدودات ، يدخل وقتُها من ساعة الوفاة ، إلى انقضاء المدة المكتوبة . =