النووي
198
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
إذا طلق زوجته ثلاثًا 9 - مسألة : إِذا طلق زوجته ثلاثًا قبل الدخول بها ، ماذا يكون حكمها ، هل ( 1 ) تحل له وينكحها ؟ . أجاب رضي الله تعالى عنه : لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيرَه ، ويطأها في القبل ، ويفارقها بطلاق أو غيرِه ، وتنقضي عدتها ، والله أعلم ، " كتبتهن ( 2 ) عنه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) نسخة " أ " : حتى . ( 2 ) نسخة " أ " : كتبته . ( 3 ) كلمة توجيهية حول هذا : أقول : الطلاقُ ، لا يحلف به إلا فاسق ، ولا يستحلف به إلا منافق . وهو : أبغض الحلال إلى الله تعالى ولو كان عن طريق صحيح : حيث تعثرت المعيشة فيما بين الزوجين ، وتفاقم الخلاف ، وتقطعت أواشج المحبة ، حتى أصبح كل منهما يتربص الدوائر بالآخر . فعند ذلك أباحت الشريعة الغرآء الطلاق الرجعي لحسم هذا الخلاف ، وقطع دابره . فالطلاق : حرام حرمه الله تعالى إلا مع تلك الحالة التي ذكرتها ، ولذا كانت العقوبة قاسيةً ، إذا تم النصاب في العدد ، بأن لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ، نكاحًا حرًا بلا قيد ولا شرط ، وحتى تذوق عسيلته ، ويذوق عسيلتَها ، ويا لها من عار وشنار ، حيث سمى الزوج الثاني بالتيس المستعار . نعم ؛ لقد أباح الله الطلاق للضرورة الملحة ، والضرورة : تقدر بقَدْرها لا غير . فالطلاق : منشأه الغضب الذي هو جمرة تتأجج ، وعجلة مذمومة أخذ بناصيتها الشيطان الرجيم ، وداء دفين يستدل به على ضعف صاحبه وخوره ، واستخفافه بأحكام الدين مع جهله العميق ، حتى أصبح الطلاق - ويا للأسف - رخيصًا مبتذلًا ، يستعمل لأتفه سبب ، وأبسط مناسبة : في البيع والشراء ، والأخذ والإعطاء ، والجد والمزاح . فتارة يكون ترويجًا للبضاعة ، وأخرى تثبيتًا فيما يُحَدِّث أو يخبر ، وهكذا تفشى في الأوساط الإسلامية ، حتى لا تكاد أن تجد زوجة مقيمة مع زوجها بطريق صحيح . فحذار ثم حذار . من أمثال هذه الأيمان الباطلة ! ! فمن كان حالفًا - ولا بد - فليحلف بالله أو ليذر . فأرجو أن تقع هذه الكلمة موقع القبول ، وأن يمسك المسلمون بألسنتهم ، ويحفظوا =