النووي

184

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

--> = قال البغوي : اختلف أهل العلم في حد اللوطي ، فذهب إلى أن حد الفاعل حدُّ الزنا : إن كان محصنًا يرجم ، وإن لم يكن محصنًا يجلد مائة . وهو قول : سعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن ، وقتادة ، والنخعي . وبه قال الثوري ؛ والأوزاعي ؛ وهو قول الشافعي . ويحكى أيضًا عن أبي يوسف ، ومحمد بن الحسن . وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مائة ، وتغريب عام رجلًا كان أو امرأة ، محصنًا كان أو غير محصن . وذهب بعضهم إلى أن اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن . والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به وقال الحافظ : حَرَقَ اللوطيةَ بالنار ، أربعة من الخلفاء : أبو بكر ، وعلي ، وعبد الله بن الزبير ، وهشام بن عبد الملك . ويحرم مصافحة الأمرد ؛ وذلك لأنه أشد فتنة من النساء . قال بعض التابعين : ما أنا بأخوفَ على الشاب الناسك من سَبُعٍ ضارٍ من الغلام الأمرد يقعد إليه . " والحاصل أن أقاويل السلف في التنفير عن المُرْدِ ، والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ، ومخالطتهم ، أكثر من أن تحصر . وكانوا رضوان الله عليهم يسمون المرد الأنتان والجيف ؛ لأن الشرع الشريف استقذر النظر إليهم ، ومنع من مخالطتهم . ولله درُّ مَنْ قال : لا تَصْحَبنَّ أمْرَدًا يا ذا النُهَى . . . واترك هَواهُ وارتجعْ عن صُحْبته فهو مَحَل النقص دَوْمًا والبَلا . . . كلَّ البلاءِ أصْلُهُ من فتنته " ويحكى " أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه . فقال : أخرجوه عني ! ! فإني أرى مع كل امرأة شيطانًا ، ومع كل أمرد سبعةَ عشر شيطانًا . والأمرد : هو الشاب الذي لم تنبت لحيته . واختلفوا في حد الجمال : قال ابن حجر : الجميل بالنسبة لطبائع الناظر ، فقد يكون جميلًا عند قوم ، وقبيحًا عند آخرين . وقال الرملي : هو الوصف المستحسن عرفًا لذوي الطباع السليمة . راجع إعانة الطالبين : 4 / 263 . =