النووي

182

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

النظر إلى الأمرد 3 - مسألة : هل يجوز النظر إِلى الأمرد أم لا ؟ ولو كان رجل يهوى المرْد ، وُينفق عليهم ماله ، ويهون عليه إِعطاء الواحد منهم جملة كثيرة ، ويشق عليه إِعطاءُ درهم لفقير ذي عيال محتاج ، هل يحرم عليه اجتماعه هو وهم ؟ وإِنفاقه على هذا الوجه ؟ وهل إِذا جمع بينهم يكون آثمًا أم لا ؟ وهل تسقط عدالة من جمعهم ، وداوم على ذلك أم لا ؟ وهل قال بإجازة ذلك أحد من العلماء أم لا ؟ . الجواب : مجرد النظر إِلى الأمرد الحسن حرامٌ ، سواء كان بشهوة أم بغيرها ، إِلا إذا كانت لحاجة ( 1 ) شرعية : كحاجة البيع ، والشراء ، أو التطبب ، أو التعليم ونحوها ، فيباح حينئذ قدرُ الحاجة ، وتحرم الزيادة ، قال تعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } ( 2 ) وقد نص الشافعي رحمه الله تعالى وغيرُه من العلماء رحمهم الله تعالى على تحريم النظر إِليه من غير حاجة شرعية واحتجوا بالآية الكريمة ، ولأنه ( 3 ) في معنى المرأة ؛ بل بعضهم أحسنُ من كثير من النساء ، ولأنه يمكن في حقه من الشر ما لا يمكن في حق المرأة ، ويتسهل من طرق الريبة والشر في حقه ، ما لا يتسهل ( 4 ) في حق المرأة ، فهو بالتحريم أولى ، وأقاويل السلف في التنفير منهم ، والتحذير من رؤيتهم أكثرُ من أن تحصر ، وسموهم الأنتانَ ؛ لأنهم مستقذَرون شرعًا ، وسواء في كل ما ذكرناه ، نظر المنسوب إِلى الصلاح وغيره .

--> = وحرمة النظر على الكافرة مبني على كونها مكلفةً بفروع الشريعة ، وهو الأصح وإذا كان حرامًا عليها ، حرم على المسلمة تمكينها منه ؛ لأنها تعينها به على مُحَرَّمٍ . اه - . ( 1 ) نسخة " أ " : الحاجة . ( 2 ) سورة النور : الآية 30 . ( 3 ) نسخة " أ " : وبأنهم . ( 4 ) نسخة " أ " : يسهل .