النووي

143

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

باب الغصب ( 1 ) وفيه خمس مسائل المال المغصوب 1 - مسألة : إِذا غصب إِنسان دراهمَ ، أو حنطةً من جماعة : من كل واحد شيئًا معينًا ، ثم خلط الجميع ولم يتميز ، ثم فرق عليهم جميع المختلَط على قدر حقوقهم ، هل يحل لهم أخذُ قدر حصصهم ؟ . الجواب : يحل لكل واحد أخذُ قدرِ حقه ، إِذا فرق جميعه على جميعهم ، فإن فرق على بعضهم ، لزم المدفوع إِليه أن يَقسم القدر الذي أخذه عليه ، وعلى الباقين بالنسبة إِلى قدر أموالهم . ولو أخذ إِنسانٌ دراهمَ ، أو حبًا ، أو غيره لغيره ، وخلطه بماله ولم يتميز ، فله عزل قدر الذي لغيره ، ويتصرف في الباقي . وقد اتفق أصحابنا ، ونصوصُ الشافعي على مثله فيما إِذا غصب حنطة ، أو زيتًا ، أو غيرَهما وخلطه بمثله .

--> ( 1 ) هو لغة : أخذ الشيء ظلمًا . وشرعًا : استيلاءٌ على حق الغير ولو منفعة ؛ كإقامة من قعد بمسجد . والأصل في تحريمه قوله تعالى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } سورة البقرة : الآية 188 . وخبر : " إنَّ مَاءَكُمْ ، وَأموَالَكُمْ ، وَأَعرَاضَكُمْ ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ " . وخبر : " مَنْ ظَلم قِيدَ شبرٍ من أرض طُوِّقه من سبع أرضين " . رواهما الشيخان .