النووي

129

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

باب تابعٌ لما قبله وفيه خَمْسُ مسائلَ ضرب الولد وتأديبه 1 - مسألة : هل له استخدام ولده وله ضربه على ذلك ؟ . الجواب : يجوز له ذلك فيما فيه تأديب الصبي ، وتدريبُه ، وحسن تربيته ونحو ذلك ( 1 ) .

--> ( 1 ) أقول : إن أصدق الأصدقاء الأبوان ، وإن أخلص المخلصين الوالدان ، وليس أحد يؤثرك على نفسه سواهما . فهما الحريصان كل الحرص على سعادة الولد ، فيكدحان في هذه الحياة في سبيل راحته ، لِما يحملان بين جوانحهما من حب عميق لا يصفه واصف ، ورحم الله القائل : وانما أولادنا بيننا . . . أكبادُنا تمشي على الأرض لو هبت الريحُ على بعضهم . . . لا متنعتْ عيني من الغُمْضِ فهما لا يقسوان إلا لمصلحة ، ولا يزجران إلا لفائدة : فلا يُتهمان أبدًا في مجال التأديب . فإفتاء المؤلف رحمه الله بجواز الضرب والخدمة من هذا القبيل ؛ ولكن المصلحة تتفاوت على حسب الولد سنًا ، وعلمًا ، ومنزلة : فمنهم مَنْ تكفيه الإشارة ، ومنهم من تكفيه العبارة ، ومنهم من لا يأتي إلا بالعتب ، ومنهم من لا ينزجر إلا بالعصا والتوبيخ . وصدق مَنْ قال : العبد يُقرعُ بالعصا . . . والحر تكفيه المقالة وقال آخر : تكفي اللبيبَ إشارةٌ مرموزةٌ . . . وسواه يُدعى في النداء العالي =