النووي

111

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

وأما العين التي اشتراها ، فإن أوصلها ( 1 ) إلى البائع ، فإن تلفت في يد الصبي ، أو أتلفها الصبي فلا ضمان على الصبي ، لا في الحال ، ولا بعد بلوغه ؛ لأن البائع مفرِّط بتسليمه ( 2 ) إليه ، ومسلِّط له على الإِتلاف ، هذا إذا كان البائع رشيدًا ، فإن اشترى الصبي من صبي ، أو من سفيه وتقابضا ، فإن أتلف كل واحدٍ منهما ما قبضه نُظر ، إن جرى ذلك بإذن الوليين فالضمان على الوليين ، وإلا فلا ضمان عليهما . ويجب الضمان في مال الصبيين ؛ لأن تسليمَهما لا يعد تضييعًا وتسليطًا ، بخلاف الرشيد . وأما البالغ المحجور عليه بالسفه فهو كالصبي في كل ما ذكرناه . ولو تزوج هذا السفيه بغير إِذن الولي ، ووطىء فالنكاح فاسد ، ولا يلزمه مهر ، لا في الحال ، ولا بعد فك الحجر عنه ، هذا إِذا كانت الزوجة رشيدةً ؛ لأنها سلَّطته على إِتلاف بُضعها ( 3 ) كما ذكرناه في البائع ، وإن كانت صبيَّة محجورًا عليها بالسفه وجب مهر المثل في مال الواطىء ؛ لأنه لا يصح بذلُها وتسليطها كما قلنا في الصبي البائع ، والله أعلم . 5 - مسألة : بيع الفقاع حرام أو مكروه ؟ . الجواب : هو حلال لا كراهة فيه ( 4 ) .

--> ( 1 ) نسخة " أ " : فإن أوصلها الولي لزمه إلى البائع . ( 2 ) نسخة " أ " : بتسليمها . ( 3 ) البضعة : بالفتح القطعة من اللحم والجمع البضع ، مثل تمرة وتمر . اه - . مختار . وفي الحديث : " فاطمة بضعة مني " . " وبُضع " بضم الباء . ففيه تُستأمر المرأة في إبضاعهن ، يقال : أَبْضَعْتُ الْمَرأَةَ إبْضَاعًَا إذا زَوَّجْتُها . والاستبضاع نوع من نكاح الجاهلية ، وهو استفعال من البضع وهو الجماع وذلك أن تطلب المرأة جماع الرجل لتنال منه الولد فقط . ( 4 ) وقد تقدم قريبًا في هذا الباب عند المسألة الثالثة ، الحديث عن الفقاع ومعناه اللغوي والاصطلاحي .