المليباري الهندي

60

الاستعداد للموت وسؤال القبر

ما تكنه القلوب ، والرحمة لمن ليس عنده سوى الإيمان ، فقوله مثقال ذرة من إيمان ومن خير الصحيح أن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان لأن مجرد الإيمان الذي هو تصديق لا يتجزأ ، فعليك يا أخي بالإيمان ، بأن تعتقد بقلبك دين الإسلام وتنطق مع ذلك بالشهادتين ، فإن اقتصرت على أحدهما خلدت في نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة ، ولا تنفعك شفاعة شافع ثم عليك أن تحترز من المعاصي ، فإن المعاصي بريد الكفر . فقد حكي أن تلميذاً للفضيل بن عياض حضرته الوفاة فدخل عليه الفضيل وجلس عند رأسه ، وقرأ سورة يس . فقال يا أستاذ لا تقرأ هذه السورة فسكت ثم لقنه ، فقال قل لا إله إلا الله ، فقال لا أقولها لأني بريء منها ومات على ذلك فدخل الفضيل منزله وجعل يبكي أربعين يوماً لم يخرج من البيت ثم رآه في النوم وهو يسحب به إلى جهنم . فقال : بأي شيء نزع الله المعرفة عنك وكنت اعلم تلاميذتي ؟ فقال بثلاثة أشياء : أولها : بالنميمة ، فإني قلت لأصحابي بخلاف ما قلت لك . وثانياً : بالحسد ، حسدت أصحابي . وثالثاً : كان بي علة فجاء إلى طبيب فسألته عنها فقال : اشرب في كل سنة قدحاً من خمر فإن لم تفعل تبقى بك العلة فكنت أشربه نعوذ بالله من السخط الذي لا طاقة لنا به . قال بعضهم : إذا أبقيت الدنيا على المرء دينه . . . فما فاته منها فليس بضائر اللهم ارحمنا ولا تعذبنا ، ووفقنا ولا تخذلنا ، ولا تسلب منا الإيمان عند خواتيمنا ، فإنه لا ملجأ لنا إلا إليك ، ولا معول لنا إلاعليك يا أرحم الراحمين .