المليباري الهندي

53

الاستعداد للموت وسؤال القبر

لكل نبي حوضاً وإنهم ليتباهون أيهم أكثر واردة وأني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة " . وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد قال : قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنا فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم " . وزاد أبو سعيد الخدري فقال : " فأقول إنهم مني فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي " . " قوله لم يظمأ " أي لم يعطش وفيه أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار ، وفيه أن الواردين المارين عليه كلهم يشربون ، وإنما يمنع الذين يزادون عن الورود والمرور عليه ، وسحقاً : أي بعداً ، وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين ، لأنه يشفع للعصاة ، ويهتم بأمرهم ، ولا يقول لهم مثل ذلك . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " بينما أنا قائم عند الحوض ، إذ زمرة حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال هلم فقلت : إلى أين ؟ قال إلى النار والله قلت : ما شأنهم ، قال إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال هلم فقلت إلى أين قال : إلى النار والله ، قلت : ما شأنهم ، قال : إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص فيهم إلا مثل همل النعم " . قال الكرماني في الكواكب الدراري والهمل بفتحتين ما يترك مهملاً لا يتعهد ولا يرعى ، حتى يضيع ويهلك ، أي لا يخلص منهم من النار ، إلا قليل وهذا مشعر بأنهم صنفان كفار وعصاة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتي المقبرة فقال : " السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ووددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال بل أنتم