ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
9
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
ثم يقول لسيف الدولة : يعز على هذا الهالك لو أجاب سائله ، وأخبر مستخبره ، أن يخل بعادته في خدمتك ، ويغلب على تصرفه في خدمتك ، ويغلب على تصرفه في حضرتك ، وتدعوه وهو غير مجيب لدعوتك ، ولا قادر على الإسراعِ إلى إنفاذ رغبتك . وَكُنتُ إذا أَبْصَرُتهُ لَكَ قَائماً . . . نَظَرتُ إلى ذي لِبْدَتَيْنِ أَديبِ اللبدتان : شعر يكون على زبرة الأسد من ناحيتي الزبرة ، واحدتها لبدة . ثم قال : وكنت إذا أبصرته قائماً لك ، وشهدته متصرفاً في مجلسك ، رأيت منه أسداً باسلاً ، وسبعا قاتلاً ، أدبيا في لفظه ، كريما في معتقده وفعله . فَإِنْ يَكُنْ العِلْقِ النَّفِيسَ فَقَدْتَهُ . . . فَمِنْ كَفَّ مِتْلاَفٍ أَغرَّ وَهُوبِ ثم يقول لسيف الدولة : فإن كان هذا المفقود علقاً نفيساً فقدته ، وعبداً مشفقاً عدمته ، فإنما صدر منك عن كف متلف للأعلاق النفيسة ، وهاب للأموال العظيمة ، وحسبك أن يكون كغيره مما قدم كرم عليك ، فوهبته ، وما سواه مما كنت تعتد به ، فبذلته . كأَنَّ الرَّدَى عَادٍ عَلَى كُلَّ مَاجدٍ . . . إذَا لم يُعَوَّذْ مَجْدَه بِعيُوبِ ثم قال : كأن الردى لا يعتصم ماجد من عاديته ، ولا يستدفع كريم سوء عاقبته ، إلا بعيوب متقلدة ، وآفات متحملة ، وكأن العيوب لأهلها معاذات تحفظهم ، وأسباب من أسباب السلامة تعصمهم .