ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
5
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
الجزء الثاني وقال يعزيه بعبده يماك ، وقد توفي في سحر يوم الأربعاء ، لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين وثلاثمائة . لا يَحْزُنِ اللهُ الأميرَ فإنَّني . . . لآخِذُ مِنْ حالاتِه بِنَصيبِ يَقُولُ ، دَاعياً لَسيْفِ الدَّولة : لا يَحْزُنِ اللهُ الأَميرَ فيماَ فَرَّحهُ ، ولا ساءه فيما سره ، فإني كما ألبسني من أفضاله ، يوجب أن آخذ بنصيب من أحواله ، فأساء بمساءته ، وأسر بمسرته . وَمْن سَرَّ أَهْلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً . . . بَكَى بِعيُونٍ سَرَّها وقُلُوبِ ثم قال : ومن سر أهل الأرض بما شملهم من إحسانه ، وفرحهم بما أفاض فيهم من إنعامه ، لزمهم أن يبكي ، فتبكي عيونهم عند مصيبته ، ويألم فتألم قوبهم عند رزيته ، مقارضة لما سلف منه ، وحرصا على صرف المكروه عنه . وَإني وإن كَانَ الدَّفينُ حَبْيبَهُ . . . حَبْيِبُ إلى قلبي حَبيبُ حَبيْبِي ثم قال : وإني وإن كان الدفين مخصوصاً بمحبة سيف الدولة ، وكان أقعد مني بالتوجع لفقده ، والارتماض بأمره ، فإن من أحبه حبيب إلى قلبي ، شديد لصوقه بنفسي . وَقَدْ فَارّقَ النَّاسُ الأَحِبَّةَ قَبْلنا . . . وأَعيَا دَوَاءُ الموتِ كُلَّ طَبِيبِ