ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
34
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
ثم قال ، مؤكداً لما تقدم : تصد الرياح الهوج عن هذه المدينة ، مخافة لمعارضة سورها لها ، وتيقنا أنه يقطع دون غايتها بها ، وتفزع الطير من أن تلقط الحب في ذراه ، وتتصرف آمنة في أعلاه ، وأخبر عن المدينة ، وهو يريد السور ؛ لأن السور بعضها . وَتَرْدي الجِيَادُ الجُرْدُ فَوْقَ جِبَالها . . . وَقَدْ نَدَف الصَّنْبرُ في طُرْقِها العُطْبا الصنبر : ريح باردة ، في غيم ، والعطب : القطن ، والرديان : ضرب من الجري . ثم قال : وهذه المدينة ، مع ما هي عليه من ارتفاع الشأن ، وقوة البنيان ، لا تبغها خيول سيف الدولة ، بل هي تردي في أوعارها ، وعلى قنن جبالها ، والصنبر يندف القطن في طرقها ، ويجتلب الثلج إلى أرضها ، يريد : أنها ممتنعة بقوة البنية ، وكثرة الشحنة ، وأن الخيل تلازمها في زمان الثلج ، وحين امتناع الغزو ، وهي فيها قاطنة غير راحلة ، ومقيمة ظاعنة . كَفَى عَجَباً أَنْ يَعْجبَ النَّاسُ أَنَّهُ . . . بَنَى مَرْعَشَاً تَبَّا لآرائِهم تَبَّاً