ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
21
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
قوله : ( فيا شوق ما أبقى ويالي من الهوى ) ذكر سيبويه أن المنادي إذا أضاف منادى إلى نفسه أسقط ياء الإضافة ، وترك الكسرة دالة عليها ، في لغات أكثر العرب ، ومنهم من يثبتها ، فأستعمل أبو الطيب ما عليه الأكثر من إسقاطها فقال : يا شوق ، ويا دمع ، ويا قلب ، وحذف المنادي وهو ينويه من قوله : ( ويالي من الهوى ) ، والعرب تفعل ذلك مع اللام المكسورة ، فيقول قائلهم : يا للعجب ، يريد : يا قوم أدعوكم للعجب ، روى ذلك سيبويه وغيره ، وحذف العائد على ما التي للتعجب ، فقال : ما أبقى ، وهو يريد : ما أبقاه ثقة بفهم المخاطب ، وبدلالة الكلام على ما قصده ، والعرب تفعل ذلك في الكلام ، وتستعمله كثيراً في الشعر . فيقول ، معجباً بشدة حاله : فيا شوق ما أبقاه ، وأشد مداومته ، ويا قوم اعجبوا لي من الهوى الذي لا أعدمه ، ويا دمع ما أجراه وأسرعه ، ويا قلب ما أصباه وأجزعه . لَعقدْ لَعِبَ البَيْنُ المُشِتُّ بها وبي . . . وَزَوَّدّني في السَّيْرِ ما زَوَّدَ الضَّبَّا تقول العرب : إن الضب يستنشق الريح فيغنيه عن الماء ، وإنه