أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
78
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقال في قوله : ( الوافر ) ولو تبّعت ما طرحت قناه . . . لكفّك عن رذايانا وعاقا لم يبالغ أبو الطّيب في هذا البيت ، لأنه جعل الوحش يتبع الجيش ، ليأكل من رذاياه ، والرّذايا : جمع رذيّة ، وهي الناقة التي حسرها السّير ، ولم يقل كما قال الحكميّ : ( المديد ) تتأيّا الطّير غدوته . . . ثقة بالشّبع من جزره فيقال له : لم يرد هاهنا ، أن الوحش تتبع الجيش كما ذكر ، وانشد قول الأفوه : ( الرمل ) وترى الطّير على آثارنا . . . رأي عين ثقة أن ستمار وقول النابغة : ( الطويل ) إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه . . . عصائب طير تهتدي بعصائب ولكن أراد الجماعة المترافقين اليه ، الوافدين عليه ، طلبا لمعروفه وعطائه . ويدلّ على ذلك قوله قبل هذا البيت : ( الوافر ) أباح الوحش يا وحش الأعادي . . . فلم تتعرّضين له الرّفاقا أي : قد أباح الوحش أعاديه بقتله لهم في معارك الحرب ، فلم تتعرّضين الرفاق إليه في الطريق ، وهم أولياؤه ومحبّوه ؟ فقد كان في أعدائه غناء لك عن أوليائه .