أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

36

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

. . . . . . لم تشقّ لها جيوبا كعادة الحزين ، لأن من شأنه أن يشقّ جيبه على من يفقده من أحبابه ، والمفقود هاهنا ليس من أحباب الطّير بل من أعدائها ، لأن الطّير من أصحاب الممدوح ، واتباعه ، وعياله . فكأنها مبدية ، بالنّوح ولبس الحداد ، الحزن في الظاهر ، وإن كانت مسرورة في الباطن . وقال في قوله : ( الوافر ) كأنّ نجومه حلي عليه . . . وقد حذيت قوائمه الجبوبا الجبوب : الأرض . والمعنى أن الليل قد عمّ الأرض فكأنّها حذاء لقوائمه . وأقول : إنما قال : وقد حذيت قوائمه الجبوبا إشارة إلى طول اللّيل بتثّبته ، وتثّبطه عن الزّوال والانقضاء ، لا لأنه عمّ الأرض ولكنّه جعل الأرض حذاء للّيل ، وهو حذاء ثقيل لا تكاد تنقله رجله ، فكأنه أمسكها عن السير والانتقال . ولهذا قال فيما قبل : ( الوافر ) أعزمي طال هذا اللّيل . . . . . . . . . . . .