أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

238

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : هذا البيت ، ليس هو شرحا لم أقبله ، وليس فيه دليل على إنه لمن فارق ذامّ ، وإنما هذا البيت قائم بنفسه ، وصف نفسه فيه بكثرة الوفاء ، وبالغ إلى إنه لو كان - كمن رحل إلى الشّيب الذي يسوء الإنسان ويغمّه ، وهو نذير الموت - راجعا إلى الصبا الذي يسّر الإنسان ويفرحه ، وهو مظنّة الحياة ، وأطيب العمر ، لفارق الشّيب موجع القلب باكي العين . وان كانت في الأبيات التي قبله تعريض بالذمّ تارة وتصريح أخرى . وقوله : ( الطويل ) تماشى بأيد كلّما وافت الصّفا . . . نقشن به صدر البزاة حوافيا قال : البزاة جمع باز ، وهو هذا الطائر المعروف . وهذه كلمة أخذها الشّاعر من كلام العامّة ، لأنّ النّساء يقلن : نقشتها النّاقشة صدر البزاة . يقول : إنها إذا وطئت الأرض ، وهي غير منعلة ، نقشت في صفا الأرض نقشا يشبه ذلك المذكور . وقد اقتصر في هذا الوصف ، لأنه شبه في الأخرى ( تشبيه ) آثار الخيل ( بآثار ) قلع الحلي من المناطق وزعم إنه إذا عدا غادر آثارا كالخنادق . وهذه مبالغة في شدّة الوطء . ويحتمل أن يكون في هذا الموضع وصفه بالخفّة ، إنه لا يمكّن الحوافر من الوطء .