أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
229
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : ذهب بعض الناس ، إلى أن في هذا البيت النّعمة ، إنما أراد ، أن العرب تخالف العجم في خلقها ولفظها ، لأنّ وجوههم بيّنة من وجوه العرب ، ولحاهم شقر وصهب ، وكان مرور أبي الطيب بالكرد ، وأيديهم لا تشبه أيدي العرب ، لأنها غلاظ جعدة . وأقول : أن الصّحيح إنه أراد بغريب اليد ما أراد بغريب اللّسان أي : كتابتهم أعجمية ، كما أن لغتهم أعجمية ، فهذا لسان غريب في الألسن ، وهذا خطّ غريب في الخطوط ، فكنى بغربة اليد واللّسان عن عجمة الخطّ والكلام . وقوله : ( الوافر ) وأمواه يصلّ بها حصاها . . . صليل الحلي في أيدي الغواني قال : زعم الشّاعر ، أن هذه الأمواه حسنة ، فحصاها يصلّ فيها ، كما يصلّ حلي الغانية عليها ، وفي هذا البيت صفة الأمواه وحصاها ، لأنه جعل حصاها كالحلي ، وجعلها كالغانيات من النّساء . وأقول : لم يرد في هذا البيت ، إلا وصف صوت المياه بجريها على الحصى ، وإنها تشوق ( بصوتها ) كما يشوق صليل الحلي في أيدي النّساء ، يعني : قلائدهنّ إذا عبثن بها ولعبن . ولا يريد بالحلي في أيدي الغواني ، سورهنّ وما أشبهها ، لأنّ المحمود من ذلك أن لا يصلّ ولا يصوّت .