أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
217
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
والمعنى : أخباره عن صدق محبّته ، وشدّة هواه ووجده بأحبابه ، يقول : إذا قدمت على الأمر المهول ، والخطب المخوف ، شيّعني قلبي ، أي : صاحبني وتابعني ، وذلك وفاء من قلبه له ، وإذا رمت سلوّكهم ، لم يشايعني ، وخذلني فخانني . فجعل قلبه يقدم على الأهوال ، ولا يقدم على السّلوان ، وهذا نسيب تشوبه حماسة ! ! وقوله : ( البسيط ) وتسحب الحبر القينات رافلة . . . في جوده وتجرّ الخيل أرسانا قال : وصفه بالجود على كلّ الخلق ، وإنّ الحبر تجرّه القينات أي : الإماء وإنما هو من عطاياه ، وجعل الخيل تسحب أرسانها في ملكه ، فيجوز أن يعني بذلك ، إنها تترك وشأنها ، فلا ترتبط ، فهي تسحب الأرسان لذلك . وهذا الوجه أبلغ من أن يصفها بطول الأرسان المانعة لها من التّصرف . وأقول : أن قوله : وجعل الخيل تسحب أرسانها في ملكه ( خطأ ) وإنما هو في جوده بمنزلة القينات ، فالقينات في جوده تسحب الحبر والخيل تسحب الأرسان . وهذا معنى مطروق ، من ذلك قول النّابغة : ( البسيط )