أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

193

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

والآخر : انهم يغيرون في النّهار ويحاربون ، فيزول نور النّهار لأجل الغبار ، وقد جعل أبو الطّيب الغبار دخانا بقوله : ( الطويل ) وما كان إلاّ النار في كب موضع . . . يثير غبارا في مكان دخان وأقول : الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما في قوله : . . . . . . والإص . . . باح ليل من الدخان صحيح ، والثاني فاسد ، لجعله الغبار دخانا . واستشهاده على ذلك بقول أبي الطّيب لا يسوغ له ، وذلك أن أبا الطّيب لما وصف شبيبا بأنه نار ، لكثرة غاراته ، استعار له ما يشبه الدّخان في ارتفاعه وإظلامه ، وهو الغبار ، فلا يجوز أن يجعل الدخان غبارا من غير قرينة تدلّ عليه ، ولا الغبار دخانا ، والشّاعر إنما وصف الممدوحين بالسّماح والإطعام ليلا ونهارا ، فجعل نارهم لقوّتها وعظمها ، تعيد الليل نهارا ، وجعل دخان نارهم ، لكثرته وارتفاعه ، يعيد النّهار ليلا ، ولم يتعرّض في هذا البيت لذكر حرب ولا غبار . وقوله : ( الخفيف ) ونفوس إذا انبرت لقتال . . . نفدت قبل ينفد الإعدام قال : زعم أن نفوسهم لا تفرق من الموت ، وإنها إذا انبرت لقتال أنفدتها الحرب وإقدامها لم ينفد .