أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

189

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الطويل ) ودسنا بأخفاف المطيّ ترابها . . . فلا زلت استشفي بلثم المناسم قال : يقول : دسنا بأخفاف المطيّ تراب هذه المعالم ، فأنا أستشفي الله - سبحانه - بأن الثم مناسم هذه المطيّ ، أرجو البرء ، والخلاص ، مما أنا فيه . ( أقول : ) وهذا ما ذكرت ، من أن البيت إذا كان فيه أدنى إشكال ، أعاد لفظه ، أو خبّط معناه ! والمعنى ، أن المعهود المعروف من العاشق ، أن يستشفي من داء حبه بوصل أحبابه . والشاعر قد جعل نفسه تستشفي ، أي : تطلب الشفاء بلثم طرف خفّ البعير الذي وطئ تراب ديار أحبابه . وفي هذا كناية عن قوّة وجد العاشق ، وشدة امتناع المحبوب وبعده . وقوله : ( الطويل ) تمرّ عليه الشمس وهي ضعيفة . . . تطالعه من بين ريش القشاعم قال : يعني أن الجيش قد ارتفع غباره ، فالشّمس لا تصل إليه ، إلا أن تدخل من بين ريش الطّير التي تتبعه ، لتصيب من لحم القتلى .