أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
150
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : يقول لو أنك تقدّمت أعطيتك من قبل أن تعطيهم ، لما جرت الآمال في قلوبهم ، لأن العطايا كانت تأتيهم بغير أمل . وأقول : أن قوله : أن العطايا كانت تأتيهم من غير أمل ليس بشيء . والصحيح ، أن الأمل للشيء ، إنما يكون عند الحاجة إليه ، فلو كان تقدّم عطاؤك في الناس ، لأغناهم بكثرته ، فغنوا بع عن التأميل ، فلم يعرفوه . ( أو ) يقول : أن عطاءك يسبق الأمل ، فالأمل إنما عرف بسبب عطاء غيرك ، لتأخّره عن المحتاج إليه ، فلو كان عطاؤك تقدّم ، لم يعرف أحد الأمل لغنائه عنه . وقوله : ( الكامل ) مطرت سحاب يديك ريّ جوانحي . . . وحملت شكرك ، واصطناعك حاملي قال : أي أن شكرك عظيم ثقيل ، وقد حملته ، واصطناعك قد حملني مع شكرك ، فدلّ ذلك على أن اصطناعك يزيد في القوة عليّ ، لأنه حملني وحمل شكرك .