أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
132
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
غير وصفه بالحذق ، وهو وصفهم بالخوف . وهذا ، كأنه مثل ضربه لمفاخرة غيره له من الملوك ، يقول : قابلوا مفخرك بمفاخرهم ، فتركتهم كأن لا مفخر لهم . وينظر إلى قوله : ( الكامل ) أكلت مفاخرك المفاخر وانثنت . . . عن شأوهنّ مطيّ وصفي ظلّعا وقوله : ( الخفيف ) ما لنا كلّنا جو يا رسول . . . أنا أهوى وقلبك المتبول قال : الأجود ، أن ترفع كلّنا على الابتداء ، ويكون : جو خبره . وكان بعض النّاس يخفض كلّنا ويجعله تأكيدا للضّمير في لنا ، وهذا وجه رديء ، لأنه يوجب نصب جو على الحال فيقال : ما لنا كلّنا جويّا ، فأن لم يفعل ذلك فهو ضرورة . وأقول : أن تأكيد لنا بكلّنا يوجب أن يكون الحال جمعا ، فيقال : ما لنا كلّنا جوين ، لأنك إنما أفردت جو خبرا لمّا جعلت كلّنا مبتدأ ، فحملت الخبر على لفظها لأنه مفرد ، فأمّا إذا أكدت به ضمير الجمع ، تمحّص في الجمع ، لأنه صار من تمامه وأشبه أجمعين فكأنك قلت : وما لنا أجمعين جوين . فلا يجوز جويا كما لا يجوز : ما للزيدين قائما ، ومثل هذا مسألة الإيضاح : أنتم كلكم بينكم درهم . قال : إذا جعلت كلاّ تأكيد أنتم كأنك قلت : أنتم بينكم درهم ، وأنتم