أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
122
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( الكامل ) أنّي لأبغض طيف من أحببته . . . إذ كان يهجرنا زمان وصاله قال : قال في أول القصيدة : ( الكامل ) لا الحلم جاد به ولا بمثاله . . . . . . . . . . . . فزعم أن الحلم ، لا يصل إلى أن يريه الخيال . ثم ذكر بعد ذلك ، إنه يبغض طيف من احبّه ، وهذا يشبه أقوال الشّعراء ( الشيء ) ثم رجوعهم عنه ، وهو الذي يسمّى الاكذاب ، ومنه قول زهير : ( البسيط ) قف بالدّيار التي لم يعفها القدم . . . بلى وغيّرها الأرواح والدّيم وأقول : من أين زعم أن هذا رجوع عن الشّيء ، وإكذاب له ؟ ولعلّه أراد بقوله : فزعم أن الحلم لا يصل إلى أن يريه الخيال إنه وصل إلى الخيال هو بنفسه ، وذلك بتذكّره له ، وتفكّره فيه ، ولا يكون ذلك إلا عن قصد وإرادة ومحبّة ، ثم اكذب ذلك بقوله : إني لأبغض طيف من أحببته . . . . . . . . . فهذا الذي تبينته من تقرير مأخذه ( أو يكون أنكر على الحلم كونه لم يجد له به أو بمثاله ، حيث نفى ذلك عنه ، وذلك لحبّه إياه ، فلما جاد بمثاله وهو طيف قال : أني لأبغض )