أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

120

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

قال : يخضّب لحاهم بالدّم ، كما يخضّب الشّيب بالحنّاء والكتم ، الاّ أن عادة من يخضب شيبه إذا نصل أن يعيد الخضاب ، وهذا الخاضب لا يفعل ذلك . وأقول : إنه لم يتبيّن لِمَ لم يفعل ذلك ؟ وذلك أن ضرباته إبكار ، لا تثنّى ، كما يحكى عن ضربات عليّ - عليه السّلام - فهو إذا ضرب القرن فخضّبه بالدماء ، كانت تلك الضّربة قاضية لا يسلم منها ( فينصل الخضاب ) ، فيحتاج إلى أن يضربه ثانية ليعيد الخضاب . وقوله : ( البسيط ) أعلى الممالك ما يبنى على الأسل . . . والطّعن عند محبّيهنّ كالقبل قال : قال : الطّعن عند محبّيهنّ لأنه جعل الطّعن جمع طعنة ، والأشبه أن يكون مصدر طعن ، فلو إنه في غير الشّعر ، لكان الوجه أن يقول : والطّعن عند محبّيه . وأقول : أن الضمير في محبّيهنّ راجع إلى الممالك ، لا إلى الطّعن ، فجعل الممالك بمنزلة المعشوقات ، والطّعن بمنزلة القبل ، أي : الطعن طّيب سهل ، في جنب وصل الممالك ، فإذا كان الضّمير كذلك ، فليترك الشّعر شعرا ، ولا يغيّر ، ويغيّر له الضّمير .