أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
111
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقول سويد بن أبي كاهل : ( الرمل ) ربّ من أنضجت غيظا قلبه . . . قد تمنّى لي موتا لم يطع وذلك ، أن قوله موضع مدح وفخر ، فلا يراد به القلّة ، وقد ذكر ذلك علماء العربية . وقوله : ويحسّن ذلك ، أن ربّ جاءت في النصف الثاني وهي ضد كم . فكأنه أراد تحسين الطباق بين القلّة والكثرة . فيقال : هذا ، وان كان تحسينا في اللفظ ، فإنه تقبيح في المعنى ، لأن ربّ تتمخّض فيه للقلّة فيلزم على ذلك ، أن يصفه بقلة غيظه للملوك ، وهو يخالف المقصود . والصواب إبقاء البيت على ما هو عليه ، واحتمال إنكار الغريزة للوزن ، لتعريف صحّة المعنى . وإذا تأمّل هذا التّغيير ، علم فوق بين ما صار إليه ممّا كان عليه . على أن الواحديّ روى عن الشّيخ في تغيير ابن جنّي قول أبي الطّيب : ( البسيط ) . . . . . . . . . وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا بقوله : أنشأك إنه ( قال ) : لا يمكن أن يغيّر من شعره كلمة بأحسن منها . فكيف رجع عن هذا القول ؟ ! وقوله : ( البسيط ) من يعرف الشمس لا ينكر مطالعها . . . أو يبصر الخيل لا يستكرم الرّمكا