عبد الباري العشماوي الرفاعي
3
متن العشماوية في مذهب الإمام مالك
لَم يَقْصِدْ اللَّذَّةَ وَلَم يَجِدْهَا ، فَلاَ وُضُوْءَ عَلَيْهِ . وَلاَ يَنْتَقِضُ الوُضُوْءُ بِمَسِّ دُبُرٍ وَلاَ أُنْثَيَيْنِ ، وَلاَ بِمَسِّ فَرْجِ صَغِيْرَةٍ ، وَلاَ قَيءٍ ، وَلاَ بِأَكْلِ لَحْمِ جَزُوْرٍ ، وَلاَ حِجَامَةٍ ، وَلاَ فَصْدٍ ، وَلاَ بِقَهْقَهَةٍ في صَلاَةٍ ، وَلاَ بِمَسِّ اِمْرَأةٍ فَرْجَهَا ، وَقِيْلَ : إِنْ أَلْطَفَتْ فَعَلَيْهَا الوُضُوْءُ ، واللهُ أَعْلَمُ . بَابُ أَقْسَامِ المِيَاهِ التي يَجُوْزُ مِنْهَا الوُضُوْءُ اِعْلَمْ - وَفَّقَكَ اللهُ تَعَالى - أَنَّ المَاءَ عَلَى قِسْمَيْنِ : مَخْلُوْطٌ وَغَيْرُ مَخْلُوْطٍ . فَأَمَّا غَيْرُ الْمَخْلُوْطِ فَهُوَ طَهُوْرٌ ، وَهُوَ المَاءُ المُطْلَقُ ، يَجُوْزُ مِنْهُ الوُضُوْءُ ، سَوَاءٌ نَزَلَ مِن السَّمَاءِ ، أَوْ نَبَعَ مِن الأَرْضِ . وَأَمَّا الْمَخْلُوْطُ إِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ الثَّلاَثَةُ : لَوْنِهِ ، أَوْ طَعْمِهِ ، أَوْ رِيْحِهِ ، بِشَيْءٍ فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ ، تَارَةً يَخْتَلِطُ بِنَجِسٍ فَيَتَغَيَّرُ بِهِ ، فَالمَاءُ نَجِسٌ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الوُضُوءُ ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ المَاءُ قَلِيْلاً وَالنَّجَاسَةُ قَلِيْلَةً كُرِهَ الوُضُوْءُ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَتَارَةً يَخْتَلِطُ بِطَاهِرٍ فَيَتَغَيَّرُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ مِمَّا يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ كَالمَاءِ المَخْلُوْطِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالوَرْدِ وَالعَجِيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَذَا المَاءُ طَاهِرٌ في نَفْسِهِ غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ ، فَيُسْتَعْمَلُ في العَادَاتِ ، مِن طَبْخٍ وَعَجْنٍ وَشُرْبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلاَ يُسْتَعْمَلُ في العِبَادَاتِ ، لاَ في وُضُوْءٍ وَلاَ في غَيْرِهِ ، وَإنْ كَانَ ممَّا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ ، كَالمَاءِ المُتَغَيِّرِ بِالسَّبَخَةِ أَو الحَمْأَةِ ، أَو الجَارِيْ عَلَى مَعْدِنِ زِرْنِيْخٍ أَوْ كِبْرِيْتٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ طَهُوْرٌ يَصِحُّ مِنْهُ الوُضُوْءُ . وَاللهُ أَعْلَم .