عبد الباري العشماوي الرفاعي
18
متن العشماوية في مذهب الإمام مالك
أَفَاقَ . وَمِن شُرُوْطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ تَرْكُ الجِمَاعِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، فَمَن فَعَلَ في نَهَارِ رَمَضَانَ شَيْئًا مِن ذَلكَ مُتَعَمِّدًا مِن غَيْرِ تَأْوِيْلٍ قَرِيْبٍ وَلاَ جَهْلٍ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ ، وَالكَفَّارَةُ في ذَلِكَ إِطْعَامُ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنًا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِيْنٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ أَفْضَلُ ، وَلَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، أَوْ بِصِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَمَا وَصَلَ مِن غَيْرِ الفَمِ إِلى الحَلْقِ مِن أُذُنٍ أَوْ أَنْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ بَخُوْرًا ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ فَقَطْ ، وَمِثْلُهُ البَلْغَمُ المِمْكِنُ طَرْحُهُ ، وَالغَالِبُ مِن المَضْمَضَةِ وَالسِّوَاكِ . وَكُلِّ مَا وَصَلَ إِلى الْمَعِدَةِ وَلَوْ بِالحُقْنَةِ المَائِعَةِ ، وَكَذَا مَن أَكَلَ بَعْدَ شَكِّهِ في الفَجْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ في جَمِيْعِ ذَلكَ كُلِّهِ إِلاَّ القَضَاءُ . وَلاَ يَلْزَمُهُ القَضَاءُ في غَالِبٍ مِن ذُبَابٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيْقٍ أَوْ دَقِيْقٍ أَوْ كَيْلِ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ ، وَلاَ في حُقْنَةٍ مِن إِحْلِيْلٍ ، وَلاَ في دُهْنِ جَائِفَةٍ . وَيَجُوْزُ لِلصَّائِمِ السِّوَاكُ جَمِيْعَ نَهَارِهِ ، وَالمَضْمَضَةُ للعَطَشِ ، وَالإِصْبَاحُ بِالجَنَابَةِ ، وَالحَامِلُ إِذَا خَافَتْ عَلَى مَا في بَطْنِهَا أَفْطَرَتْ وَلَمْ تُطْعِمْ ، وَقَدْ قِيْلَ تُطْعمُ ، وَالمُرْضِعُ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا وَلَمْ تَجِدْ مَن تَسْتَأْجِرُهُ لَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا أَفْطَرَتْ وَأَطْعَمَتْ ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الهَرِمُ يُطْعِمُ إِذَا أَفْطَرَ ، وَمِثْلُهُ مَن فَرَّطَ في قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانٌ آخَرَ ، وَالإِطْعَامُ في هَذَا كُلِّهِ مُدٌّ عَن كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيْهِ . وَيُسْتَحَبُّ للصَّائِمِ كَفُّ لِسَانِهِ ، وَتَعْجِيْلُ قَضَاءِ مَا في ذِمَّتِهِ